تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فبالاستناد إلى ما ورد في الميثاق ، قد لا نعثر على ما يمكن وصفه بالخطاب الداعي إلى إقامة دولة الإمامة على غرار المرتكزات الفكرية للشيعة ، وإنما سعي إلى ضرورة مزج الديني مع السياسي . غير أن هذا التمازج انطلق من التجارب التاريخية لحركة الأنبياء والرسل والإمام الحسين « 1 » . وإذا كان استلهام تجربة الإمام الحسين للعمل في الواقع السياسي يعبر عن خصوصية الطائفة في منطلقاتها لرسم ملامح الخطاب ، فإن عدم اشتمال الميثاق على نفي شرعية الدولة التي لا تقوم على مبدأ الإمامة ، لا يدحض هذه الخصوصية أو ينفيها ، وإنما يسعى إلى استثمار جوانبها المتعلقة بالعمل على محاربة الظلم وإقامة العدل بمعزل عن شكل الحكم . فما ورد في المواد الأخرى من مبادئ الميثاق من محاربة الزعامة الإقطاعية ، وضرورة العمل من أجل إلغاء الطائفية السياسية ، ومحاربة الاحتكار ، والدعوة إلى تبني مبدأ العدالة في الإنماء ، والحفاظ على حرية الفرد ، وتفعيل قيمة الشهادة والاستشهاد لرد العدوان الصهيوني ، يشكل فهما جديدا لكيفية تنظيم الطائفة ، وتحديد غاياتها على ضوء الواقع اللبناني بطوائفه المتنوعة . فتنوع الطوائف يستوجب الدعوة للانفتاح والتعايش فيما بينها ، كنوافذ حضارية تسعى إلى تقديم تجربتها على ضوء قيمها الروحية والإيمانية . والطائفة الشيعية ، هي إحدى هذه الطوائف التي تعبر عن خصوصيتها في هذا التفاعل ، بالانطلاق من التمسك بالسيادة الوطنية والحفاظ عليها « 2 » . وعليه ، فكل ما تريده الطائفة وفق هذا الخطاب ، هو إلغاء العزلة والفاقة والغبن الذي لحق بها على مدى أحقاب تاريخية مريرة ، وتحصيل مستوى من الحقوق والواجبات الاجتماعية والسياسية ، مواز لمثيلاتها من الطوائف ، بحيث تصبح أكثر احتراما كطائفة ، ويصبح لبنان أكثر عدلا في توزيع إمكاناته بين الطوائف . وكل ذلك يأتي في سياق تحصين بنيتها الداخلية وتحقيق المشاركة الفاعلة في المواطنية . فبالاستناد إلى ما تقدمنا به ، فإن خلو الخطاب من الدعوة إلى دولة الإمامة ، والاستعاضة عن ذلك برؤية جديدة لقيام دولة العدالة ، أديا إلى ظهور الخطاب من خلال تطوير الاستخدام
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق .