السياسي ، انطلاقا من الفقيه نفسه كنائب عن الإمام المعصوم ، وكبديل عملي لإخراج الموقف التاريخي للشيعة القائم على نفي شرعية أي دولة لا تقوم على مبدأ الإمامة ، إلى الحيز الفعلي الذي أخذ مجاله إلى التطبيق مع تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
استنادا لهذه الرؤية حول الخطاب السياسي للطائفة بشكل عام ، يمكن الإطلالة على تجليات هذا الخطاب لدى الطائفة في لبنان ، وكيفية انعكاساته التطبيقية على ميدان دراستنا .
1 . حركة أمل وخطاب الطائفة :
قبل بروز حركة أمل كتنظيم سياسي سعت من خلاله إلى توحيد أفراد الطائفة في بوتقة واحدة ، وتحت زعامة دينية دمجت بين العمل الديني والعمل السياسي ، لم يكن للطائفة الشيعية خطاب خاص في لبنان . فرغم أن تبوّء مواقع النفوذ والسلطة التي استندت غداة نشأة الدستور عام 1926 ، وترسيخه بميثاق عام 1943 ، إلى توزيع السلطة بين الطوائف ، فإن حصة الطائفة الشيعية في مقاعد المجلس النيابي ، ثم موقع رئاسة المجلس فيما بعد ، لم يؤديا إلى تبلور خطاب خاص بالطائفة الشيعية . فممثلو الطائفة كانوا من العائلات التي تعاقبت على هذه المناصب انطلاقا من مواقعها العائلية ، ومن منطلق التحالف والنزاع فيما بينها للاستحواذ عليها . ومع بروز أولى بوادر تأطير الطائفة مع الإمام الصدر عبر تأسيسه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى كمرجعية لأبناء الطائفة في إدارة شؤونهم الدينية والاجتماعية ، برزت ملامح الخطاب الخاص بالطائفة . ومع إعلان قيام تنظيم حركة أمل وما عكسه ميثاقها من مبادئ راحت ترسم الصيغة النهائية لمطالب الطائفة وغاياتها في العمل السياسي ، كان الخطاب قد أخذ طريقه نحو الاكتمال التدريجي .
جاء هذا الخطاب بعد ما رأى الإمام الصدر أن المجلس الشيعي بمطالبه المرفوعة ، أخفق في تحقيق الأهداف الإنمائية نتيجة عدم استجابة الدولة لمطالبه « 1 » . وإزاء هذا الإخفاق ، سعى الصدر إلى إنشاء إطار تنظيمي خاص بالطائفة تحت اسم حركة المحرومين ، ثم حركة أمل .
وتبنى خطابا تزامن مع بروز العوامل المتفجرة في لبنان ، فساوى ما بين العنف المطلق والرفق المطلق ، مستلهما دوره الجديد الذي يقوم على إحقاق الحق ، من خلال الاقتداء بالرسول والأئمة « 2 » .
هامش
( 1 ) عادل رضا ، مع الاعتذار للإمام الصدر ، دار الحوراء ، بيروت ( د . ت ) ، ص 25 .
( 2 ) ميثاق حركة أمل ، منشور صادر عن مكتب العقيدة والثقافة ( د . ت ) .