تمهيد :
مع نجاح الطائفة في التحول نحو الإطار التنظيمي ، لابد من دراسة الخطاب الخاص بهذه الطائفة استكمالا لعملية المقارنة بين خطاب الحزب بوصفه دورة أيديولوجيا ، وبين خطاب الطائفة ، وهو الخطاب الخاص الهادف إلى تكوين هوية ذاتية مستقلة للطائفة بهدف المحافظة على اللحمة بين أفرادها ، وتثميرها في الميدان السياسي .
وبالاستناد إلى الحقل السياسي ، يمكن عقد مزاوجة بين خطاب الطائفة ، وخطابها السياسي الذي هو محور اهتمامنا . فخطاب الطائفة ، يعني كيفية إنتاجه في ميدان دورته الفقهية القائمة على عملية التبليغ والممارسة للشعائر الدينية والطقوس العبادية في ميادين الزواج ، والوفاة ، وتأدية الفروض اليومية انطلاقا من الخصوصية الفقهية للطائفة .
أما الحقل السياسي ، فيعني كيفية تمفصل هذا الخطاب مع الواقع ، بما يتمتع به هذا الواقع من خصوصية ، تتعدى الطائفة ، بكونها تشكل إحدى المذاهب الإسلامية المتنوعة في فهم كيفية ممارسة الشعائر الدينية ، إلى منشأ هذه الخصوصية العائدة بدورها إلى كون الطائفة تشكلت على قاعدة ما كان مطروحا على صعيد السلطة ، وممارسة الحكم منذ وفاة النبي محمد .
فلقد كان شكل الحكم في الإسلام متفقا عليه أثناء حياة النبي لجهة الحاكمية التي شغلها هو بنفسه . وبعد وفاته طرحت الإشكالية بين السنّة والشيعة حول طبيعة النظام السياسي الإسلامي :
الإمامة أم الخلافة . فطائفة الشيعة ، اعتبرت أن القيادة السياسية وإمرة المسلمين ، مستمدة من الإمامة الدينية والروحية القائمة بالوصية المنصوص عنها والمتناقلة في ذرية النبي .
أما غالبية أهل السنّة ، فذهبت إلى القول : بدولة الخلافة التي تقيمها الأمة بواسطة الشورى .
فالخليفة هو الحاكم باسمها يطبّق الأحكام الشرعية والحدود المتفقة مع مصلحة الإسلام ومصلحة الأمة « 1 » .
وانطلاقا من مفهوم الشيعة في الحكم ، يشترط في الحاكم أن يجمع بين السلطتين الدينية والزمنية ، وأن يكون معصوما عن الخطأ والزلل . وقد أدى ذلك إلى إحجام الشيعة عن إعطاء الصفة الشرعية للحكومات التي قامت باسم الخلافة ، باعتبارها من حق الأئمة الاثني عشر .
وبعد غيبة آخر الأئمة الإمام المهدي المنتظر والمؤمل عودته حتى يقيم دولة الإمامة ، طرحت الرؤى
هامش
( 1 ) برهان غليون ، نقد السياسة ، الدولة والدين ، ط 2 ، المؤسسة العربية ، بيروت 1993 ، ص 110 .