فوقف فيه خطيبا وواعدا بتحقيق مشاريع عمرانية عامة في المنطقة « 1 » .
وبنتيجة هذه المهرجانات كان الناس وفق ما يذهب إليه مصطفى عبد الساتر ، يسمعون لأول مرّة وبلسان واحد ما كان يردده سعادة ، عن أن أرقى درجة في التمثيل السياسي في لبنان ، أن يقوم النائب بالعمل للمنطقة التي هو منها أو لنفع أشخاص من منطقته أو لمن لهم صلات شخصية بهم ، لكنه عندما يفوز نائب من الحزب في أية حكومة ، سوف لا يكون همه أن يحقق بعض الأمور الشخصية المناطقية ، بل تكون مهمته القيام بمجهود كبير من أجل المصالح القومية التي تتوقف عليها سلامة الأمة ومصيرها وارتقاء حياتها . ويسمعون مرشحا يقول لهم : إنه يخوض المعركة لا ليتزعم عليهم ولا ليعدهم بالنعيم أو بالمنافع الخصوصية ، ولا ليشتري تأييدهم بالمال ، بل ليجلب لهم المزيد من المتاعب .
أما الحزب التقدمي الاشتراكي ، فخلافا لما درجت عليه الترشيحات الحزبية ، فلم يكن محتاجا إلى إقامة أي مهرجان بسبب متانة التحالف بين مرشحه الوحيد محمد عباس ياغي ولائحة العشائر بزعامة صبري حمادة ، ولأن زعيمه كمال جنبلاط كأن لا يعتبر أن الحاجة باتت ضرورية لإيصال مرشح إلى الندوة النيابية حتى ولو عن طريق التحالف مع المواقع التقليدية ، لأن ضمان الفوز قد يوفر الفرصة لتقديم الخدمات الشخصية والتي تؤدي بدورها إلى توفير الظروف الملائمة لاستقطاب الأفراد .
لقد أدى النجاح في مدّ هذا التحالف ، إلى إعفاء الحزب من إقامة مهرجانه الانتخابي ، ومن المخاطرة في التواصل مع العشائر بطريقة محسوبة في نتائجها ، فيما لو كان مرشحه قد عزم على خوضها في مواجهة اللائحة التقليدية بزعامة التكتل العائلي - العشائري .
وفضلا عن ذلك ، فقد عمد محمد عباس إلى التواصل من موقعه العائلي مع أبناء العائلات في بعلبك ، باعتباره مرشحا يمثل عائلته كما يمثل حزبه في آن معا ، فضمن الفوز بالاستناد إلى فهمه ومسايرته الواقع الموجود .
وأما حزب البعث الاشتراكي ، فرغم أن منطلقاته النظرية تؤكد على أن اللعبة البرلمانية بمفهومها البرجوازي الليبرالي لا يمكن أن تكون أداة تحوّل اجتماعي جديد ، وأنها واجهة تخفي
هامش
( 1 ) مصطفى عبد الساتر ، أيام وقضية ، مرجع سابق ، ص 159 .