تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أن عملية انتشارها ، كانت تتأثر بمجموعة من العوامل التي شكلّت معوقات توسعها ، بينها عدم القدرة على إيصالها إلى القرى الجردية النائية ، وإلى القرى التي تفتقد إلى وجود مراكز حزبية ، فضلا عن توجّس المواطنين من ملاحقة السلطات نتيجة للحالة الصراعية التي سادت بينها وبين هذه الأحزاب في الفترة التي امتدت إلى قبيل الحرب الأهلية ، إلا أنه يبقى الأهم فوق ذلك كله ، أن الخطاب المكتوب في تفاعلاته مع الواقع القرابي ، بقي محكوما بعلاقة تناقضية ، لكونه خطابا يتحرك باتجاه الداخل القرابي من منطلقاته الشمولية ، فيما يعيش هذا الداخل تحت وطأة ثقافته السائدة التي لا تزال تنتج قيم العصبية القائمة على مبدأ القرابة ، والتي كانت تتغذى على الدوام من سعيها للحضور في الواقع السياسي . وإزاء هذه المحدودية ومعوقات الانتشار ، عمدت بعض الحركات الحزبية إلى تطوير عمليات الإصدار للصحف والمجلات لجذب اهتمام المواطنين ، خصوصا إبان الحرب الأهلية التي تزامنت مع بروز المشاكل الاقتصادية . ففي العام 1974 ، صدرت ملحقات أعداد من مجلة البناء باسم بعلبك ، تناولت شؤون بعلبك الاجتماعية والسياسية . وصدرت ملحقات من ( النداء بعلبك ) عام 1976 ، وفي العام نفسه ، أصدر حزب البعث ( العراقي ) في بعلبك « صوت الجماهير » « 1 » . لقد هدف هذا الصدور الاستثنائي ، إلى شرح مواقف هذه الأحزاب من الأحداث عامة ومن دخول القوات السورية إلى لبنان ، فساعد هذا الصدور الاستثنائي - الذي ترافق مع انهيار اللحمة القرابية غداة الحرب الأهلية - على جذب القرّاء الذين أقبلوا على شرائها من الموزعين ومن المكتبات ، وشهدت مكتبة الأحمر في بعلبك إقبالا على الصحف الحزبية الرئيسية ، وعلى ملحقاتها من قبل سكان المدينة والوافدين إليها من القرى بشكل يومي « 2 » . ولا ريب أن هذا التوسع في الإقبال على قراءة الصحف الحزبية ، كان ينعكس إيجابيا على ترويج الأحزاب لآرائها ومواقفها ، إلا أنه لم يكتب لهذا التوسع الاستمرار . فما أن حلّت فترة الثمانينات ، حتى أحجمت بعض الصحف عن الصدور ، فيما عانى بعضها الآخر من الضمور . فملحقات جريدة البناء الخاصة ببعلبك ، توقفت لتقتصر على المجلة الرئيسية بقسميها . ولم تعد
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 62 . ( 2 ) مقابلة مع الحاج أبي علي الأحمر ، صاحب المكتبة ، أجريت في شتاء 2003 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 263 | غسان فوزى طه