تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
نفوذ الإقطاع و « البرجوازية الكبيرة » ، اعتبر من جهة أخرى ، أن العمل البرلماني يشكل إحدى وسائل النضال الثوري بغية توثيق الصلات ، وتعميقها مع الجماهير ، وفضح سياسة الطبقات الرجعية « 1 » . وانطلاقا من هذه الرؤية ، كان من المفترض أن يشارك الحزب بمرشحين حزبيين في الدورات النيابية ، إلا أن إرادته في استكمال توسيعه وانتشاره فرضت عليه التريث حتى دورة 1964 . فلم تكن الظروف حتى ذلك الحين ، قد تهيأت لتحدي التحالف العائلي العشائري . أما أسباب عدم الفوز بالمقعد النيابي ، فيرجعها مسؤولو الحزب إلى ضعف ما كينته الانتخابية ، التي تجلت بعدم القدرة على إقامة المهرجانات الشعبية . فاقتصر الأمر على العلاقات الشخصية التي كانت تربط كوادره ببعض النخب المثقفة ، والتي سرعان ما كانت تعاود إظهار الولاء لعائلاتها وعشائرها عندما يحين موعد الانتخابات ، وهو ما دفع الحزب إلى الإحجام عن المشاركة في كافة الدورات الانتخابية اللاحقة . وبإزاء قصور المهرجانات الحزبية ، فقد سعت العائلات والعشائر إلى التواصل فيما بينها بمزيد من الفعالية والحضور ، وتجلى ذلك من خلال الحماس الذي كان يبرز خلال فترة الترشيح ، وحتى انتهاء الانتخابات . فهو يبدأ من خلال الجولات والزيارات التي تأخذ طابع التحالفات بينها ، حيث يقوم مرشحها بزياراته مصطحبا أبرز الوجوه والرموز في وحدته القرابية ، وغالبا ما يكون أحد هؤلاء زعيما للجب ، كإظهار للإجماع الذي يعطي عشيرته أو عائلته احتراما لدى الآخرين . وأما عندما لم يكن هناك مرشح لعشيرة أو لعائلة ما ، فيكون هذه الحضور من خلال الانخراط في التحالفات القرابية المستندة إلى التعهد المسبق بإعطاء الأصوات لأحد المرشحين . ولا يتم ذلك إلا بعد اجتماع العشيرة أو العائلة والتداول بهذا الشأن . وعندما يحصل القرار فلا مردّ من العودة عنه ؛ لأن الإخلال به يمكن أن يسيء إلى مصداقية التحالفات ، ويؤدي بالتالي إلى الانتقاص من قدرتها على إثبات لحمتها الداخلية . ويبلغ هذا الولاء ذروته حين يكون هناك مرشح من العشائر ، إذ تتنادى كافة وحداتها إلى التصويت له ، كتعبير عن القيام بواجبها أمام من ترتبط معه برابط النسب الدموي . وأما حين يكون هناك أكثر من مرشح من العشائر
هامش
( 1 ) دراسات فكرية في حزب البعث ، مصدر سابق ، ص 88 .