الاشتراكي ، وبعدها أصبحا خارج العمل الحزبي « 1 » .
ولما تأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي ، إنتمت إليه الفئة التي كانت تنشد العدالة الاجتماعية أو ترغب في العودة إلى سوريا ، استجابة لشعارات الحزب التي تنادي بذلك ، فانضم إليه بعض أفراد العشائر لأنهم عدّوه حزب الرجولة . لقد استطاع هذا الحزب أن يكون حزب الأسر على غرار عائلة عبد الساتر في قرية إيعات ، وعائلة نزهة في قرية النبي عثمان ، في حين أن العديد من أفراد العشائر الذين أظهروا تأييدهم للحزب سرعان ما انقلبوا ضده .
فبمجاوزة عائلة نزهة التي حافظت على ولائها للحزب سعيا وراء التخلص من النفوذ العشائري على أراضيها ، وعائلة عبد الساتر التي كانت تفتقد إلى زعامة جامعة ، فإن الحزب اصطدم ببنية العشيرة المتماسكة فأخفق في محافظته على استمالة أفرادها إليه ، بعد ما انصرفوا عنه في المنعطفات الصعبة ، أي أثناء خوضه الصراع مع السلطة أو خوضه المعارك الانتخابية .
وكما في العشيرة فإن الأمر نفسه حدث لدى العائلات . وكما يقول أحد قياديي الحزب القومي مصطفى عبد الساتر : « إن البرجوازية المختلطة أحيانا بالعائلية - والعشائرية في المنطقة ، كانت وما زالت لها مطامعها الشخصية وفي مقدمتها المقعد النيابي ، المعتبر في نظرها مركز زعامة ووجاهة ، ووسيلة إلى الثراء والانتفاع والتنفيع . لقد كسب الحزب البعض منهم ولكنهم لم يصمدوا جميعا ، ومن صمد كان بمعظمه من الفئات المستضعفة داخل العائلة ذاتها ، وبخاصة الذين انضموا إلى الحركة وهم طلابا ، وقد لعب بعضهم دورا فاعلا . أما الآخرون ، فقد انصرفوا عنه « لأعذارشتى » ، عند تصادم مصالح الحزب مع مصالح عائلاتهم حيث كانت لهم طموحاتهم الفردية التي قدموها على المصلحة الحزبية « 2 » . وعلى أساس ذلك ، خاض الحزب حربا طويلة ومريرة ضد من يصفهم بالإقطاع السياسي المقترن ببعض الملكية العقارية وبالكثير من النفوذ الحكومي ، والمرتكز على تحالفات عشائرية قوية » . ويضيف عبد الساتر : « لم يكن الذنب ذنبنا في عدم إقدام الفلاحين على الانخراط في صفوف الحزب بشكل جماهيري ، الذنب كان وما زال في عدم استجابة الفلاحين المتدينين بالغريزة ، المستسلمين للقدر ، إلى الدعوات التغييرية وما تحمله من صعوبات ومخاطر . إن استعدادهم العفوي هو الاستجابة إلى الدعوات المذهبية ولو على
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 31 .
( 2 ) أيام وقضية ، مرجع سابق ، ص 144 .