يقتصر على مكان إقامة المهرجان ومحيطه القريب بسبب الافتقاد لوسائل النقل ، فقد كان من غير الممكن للعائلات والعشائر التي يقع سكنها في القرى الجبلية النائية والجرود الهرملية المفتقدة إلى الطرقات المعبدة أو تلك التي تبعدها المسافة عن مكان المهرجان ، الحضور إليه ولو بدافع الفضول في معرفة ما سيؤول إليه المهرجان من مواقف . في حين أن الإمكانات المالية الحزبية في تأمين وسائل النقل ، لم تكن على قدر كاف يمكنها من تأمين هذا الانتقال ، إلا لعدد من الحزبيين وقلة من الآخرين .
ويضاف إلى ذلك ، الخوف من رقابة أجهزة الدولة التي عمدت إلى نشر أفرادها لتكون حاضرة فيما يطلق من مواقف مناهضة ومنددة بها ، ولمعرفة المحازبين والمؤيدين لهذه الأحزاب التي عانت من الحظر ، خصوصا الحزب الشيوعي والحزب السوري القومي منذ الانتداب وحتى قيام الحزب السوري القومي بمحاولته الانقلابية الفاشلة عام 1949 والأخرى في الستينات « 1 » .
وفي هذا السياق ، أقام الحزب الشيوعي ، مهرجانا حزبيا في قرية مجدلون القريبة من مدينة بعلبك لمرشح الحزب مصطفى مراد عام 1947 ، غير أنه لم يفلح في جذب المزيد من التأييد له .
وبما أن قرية مجدلون تبتعد كثيرا عن مناطق العشائر فقد وقع الاختيار عليها لسبب استقطاب أفراد العائلات بعد أن كانت العشائر قد أحجمت عن الانتساب إليه ، وعدم معاونتها له في صراعه مع السلطة .
فبالرغم من أن الدعاية الحزبية والخطاب قد ركزا على حقوق العمال ومطالب الفقراء ضد استغلال الإقطاع العشائري ، لكن هذه الدعاية لم تكن لتلقى الصدى المطلوب ، حتى لدى أفراد العائلات الذين غالبا ما كانوا يطمئنون إلى نجاح مرشح عائلي بدلا من مرشح الحزب بتأثير من وجهائهم ، ولأنهم يعتبرونه الأقرب إليهم في تحقيق المآرب الخاصة .
أما الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي شارك في عدة دورات انتخابية تبعا لنموه وتزايد عدد أفراده في المنطقة ، فوجد فيها فرصة لنشر دعوته وأفكاره ولنشر قوته ولكسب صداقة بعض المرشحين ومؤيديهم . ففي عام 1953 ، وسعيا منه إلى إنجاح الدكتور سليم حيدر بمواجهة مرشح العائلة التقليدي إبراهيم حيدر ، أقام الحزب مهرجانا للدكتور حيدر - علما أنه لم يكن قوميا -
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 46 .