المؤسس الذي سميت باسمه العائلة ، فالانتماء يكون منذ الولادة مقفلا عند حدود الجد ، وعندما ينسب الفرد نفسه أمام العائلات الأخرى يشير إلى أنه من آل فلان أو من عائلة فلان ، فليس ثمة نسب مفتوح على غرار العشائر الحمادية . وبالرغم من أن هناك عائلات عدّة ترتبط بروابط قرابة بعيدة كعائلة ياغي ، عوطة ، علاء الدين ، حيث تعود في جذورها إلى عائلة طفيلي ، لا يخاطب أبناء هذه العائلات بعضهم من خلال مصطلحات قرابية ، وكذلك الأمر لدى عائلات حسن ، إسماعيل ، طالب ، وعباس ، فكلها مشتقة من جد واحد على غرار العائلات السابقة .
وما ينطبق على هذه العائلات ، ينطبق كذلك على العائلات التي تعود بنسبها إلى الرسول محمد ومنها عائلة الحسيني ، ناصر ، عثمان ، مرتضى ، وموسوي . فبالرغم من أن هناك روابط قربى ، إلا أن الانتماء يبقى مقتصرا على من يولد داخل كل عائلة على حدة . فالفرد على سبيل المثال يخاطب الآخر باسم السيد ككناية عن هذا النسب الذي يعود إليه ، ولكنه يغدو أقرب إلى الاعتراف من هذا الآخر بسمو هذا النسب دون أن يشير إلى أنه قريب له ، حيث لا يستخدم مصطلحات قرابية على غرار ما هو سائد لدى العشائر « 1 » .
وعلى هذا الأساس ، فإن الشعور بالهوية وبالانتماء الذي نجد مداه يتسع لدى العشيرة ويضمر داخل العائلة ، يشكلان مدخلا لفهم إشكالية العلاقة المتناقضة بينها وبين الانتماء القرابي والانتماء على أساس الإيديولوجيا .
فعدم التفلت من عصبية القربى ، شكل إحدى المعوقات أمام الانخراط في البنية الحزبية القائمة على أساس الإيديولوجيا ، سواء كان على مستوى الزعامة ، أم على مستوى أفراد العشيرة أو العائلة ، وذلك لما تشكله عملية الانتقال من معوقات ؛ من بينها خضوع الفرد الراغب في الانتماء إلى مرحلة الاختبار والقبول ، وقوامها استيعاب المبادئ والتحلي بها والعمل على نشرها .
فالزعيم لا يمكن له الخضوع لهذه المراحل ، فضلا عن أن ابن العشيرة هو نفسه يأنف من اعتناقها ، لأن ذلك يعني خضوعه لزعامات حزبية فرعية على مستوى القرية أو المنطقة ، وقد لا تكون هذه الزعامة تنتمي إلى عشيرته أو يمكن أن تنتمي إلى عائلة أخرى .
2 . الدعوات النضالية :
إذا كان الشعور بتناقض الإحساس بالهوية قد أدى إلى فشل النخبة الحزبية في كسب المزيد
هامش
( 1 ) مقابلة مع السيد محسن م ، أجريت في صيف 2002 .