أرغفة الخبز . ووفقا لمؤسسه كمال جنبلاط ، يبقى الحديث عن الجماهير تضليلا واضحا بدون هذه النخبة . فهي كالفكر أو كالعقل بالنسبة لأعمال ونشاطات الإنسان . وإذا كان لكل شيء نظام ، فإن نظام المجتمع هو اكتمال وسلامة النخبة « 1 » . ولكي يصبح الفرد منتميا إلى الحزب ، يجب الاقتناع بالمبادىء والتحلي بالمناقبية التي يقوم بها الحزب ، إلى جانب محض رؤسائه الثقة واحترام دستور الحزب وأنظمته ، والتقيد بها ، وإظهار الولاء الكامل له « 2 » .
4 . تكوين النخبة لدى حزب البعث العربي الاشتراكي :
يميز حزب البعث العربي الاشتراكي بين الانتماء الطبيعي لإيديولوجيا الحزب وبين الوعي بالانتماء .
فالانتماء الطبيعي وحده لا يكفي ليتحقق الانتماء الحزبي ، إذ لابد من وعي هذا الانتماء الطبيعي إلى طبقة أو فئة من المجتمع .
فتنظيم الأفراد في الحزب ، تكمن أهميته بأنه يقضي على العلاقات العفوية بين هؤلاء الأفراد وبين الحزب ، ويحولهم إلى أفراد عاملين في إطار المؤسسات الحزبية . أي أنه يحول جماهير واسعة إلى كتلة واحدة منظّمة تعمل متضامنة تحت قيادات متسلسلة من القاعدة إلى القمة وبالعكس . إلا أن هذا الانتماء المنظّم يشمل بشكل أولي الانتماء الفكري والأيديولوجي للحزب ، أي القناعة بمبادئه ومنطلقاته النظرية ، وممارساته الفكرية . والانتماء النضالي يعني العمل في صفوف الحزب ، وتحمل المسؤوليات مهما كانت جسيمة من أجل نجاح سياسته ومخططاته ، ويعبّر عنه بالممارسة النضالية « 3 » .
فالانتماء الفكري وحده لا يكفي ، إذ قد تتوافر - بنظر البعث - خارج الحزب انتماءات فكرية لمبادئه ، ولكنها تظل غير فعالة ما لم تقترن بالممارسة النضالية ، أي بالعمل الثوري المنظم الدؤوب والمستمر .
وبقدر ما تكون العلاقة بين الفكر والممارسة في الحزب حية متصلة ، يتكامل العمل الحزبي ، وتعلو مرتبة الحزبيين في حزبهم ، بمقدار ما يجسدون هذه العلاقة الحية بين الممارسة الفكرية وبين الممارسة النضالية في أعلى أشكالها وأرفع مستوياتها « 4 » .
هامش
( 1 ) الحزب التقدمي الاشتراكي ، تقدمية الحزب ، مصدر سابق .
( 2 ) ميثاق الحزب التقدمي الاشتراكي ، مصدر سابق .
( 3 ) البعث العربي الاشتراكي ، دراسات تنظيمية ، مكتب العقيدة والثقافة ( د . ت ) ، ص 21 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 22 .