تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

ب . نضالات النخبة :

يقع على عاتق النخبة الحزبية أدوار ريادية وطليعية هامة . فبدونها لا يستطيع الحزب نشر أفكاره ومبادئه والاضطلاع بمهمة تنمية الوعي السياسي في المجتمع ، وحشد طاقات الأفراد فضلا عن الدور في استقطاب المحازبين الجدد . ولذلك فإن ثمة أدوارا تعبوية ملقاة على عاتق هذه النخبة ، تبرز تجلياتها في ميداننا البحثي كما يلي :

1 . دعوات الانتماء :

تبين لنا في الباب الأول ، أن هذه الأحزاب ضمت العديد بين أفرادها ممن تبوؤوا مواقع حزبية ، وعملوا على نشر مبادئها من خلال المدرّسين الذين اعتنقوا عقيدتها ومن خلال أعضائها الآخرين . وتجلّت عملية نشر هذا الخطاب من خلال الدعوات للانخراط في صفوف هذه الأحزاب . ولكن دعوات الانتماء هذه ، سرعان ما وجدت نفسها أمام حالات انتماء من نوع آخر ، تجلّت بالانتماءات القائمة على أساس القرابة ، وهي إحدى أبرز المقومات التي حالت دون الاستجابة الواسعة للانخراط داخل البنى الحزبية . فالهوية والانتماء في القرابة الدموية ، تبرز من خلال انتساب الفرد إلى جد مشترك سواء كان وهميا أو حقيقيا ، فهو الذي يشكل أحد المرتكزات البنيوية التي تتكون منها وحدة القرابة وتستند عليها . وليست عملية الانتساب ومعرفة الجد المشترك ، وحدها التي تشكل هذه المعرفة وهذا الانتماء ، إنما يحاط به الكثير من المزايا والصفات التي تضفي العديد من الخصال الحميدة التي ينفرد بها هذا الجد عن غيره . فحين ينسب الفرد نفسه أمام الآخرين يترافق مع عملية الانتساب هذه ، الكثير من الفخر والاعتزاز بالتاريخ المضيء للأصول والجذور المتجسدة بالأجداد وبتاريخ العشيرة أو العائلة . فليس هناك أصول دنيا لأي وحدة قرابية سواء كانت عشيرة أو عائلة ، وإنما تقترن دوما بمظاهر السمو والرفعة المتجسدة بالانتماء إلى أحد القبائل العربية ، بكل ما تعنيه القبيلة من معاني الشرف والرفعة التي تعطي أفرادها الإحساس بالتسامي والعلو أمام الوحدات القرابية الأخرى . وليس من شك ، أن الخطاب المتعلق بالهوية الممتد عبر التاريخ ، والمتصف بكل المواصفات