الدور المفقود لهذا الموقع ، بما هو موقع سياسي ، والتماهي معه بإسقاط الحاضر على التاريخ ، لما يمثل موقع الزعامة من نفوذ وصلاحيات كبيرة . وإذا كان هذا شأن الحيادرة والحماديين ثم العشائر التي استقلت عن الزعامة الحمادية ، فإن ذلك هو شأن العائلات الأخرى بعد ما غدت وحدات سياسية في مرحلة الانتداب .
فالعائلة رغم تشكيلها لوحدتها السياسية ، إلا أن خطاب الزعامة يأتي متلائما مع دور هذه الزعامة كدور وجاهة ، أو مع الدور الذي تسعى إليه العائلة في محاولة الاستحواذ على مواقع النفوذ في البرلمان .
فخلال تتبعنا لتشكل الزعامة فيها ، نجد أن مصطلح الباشا أو البيك أو الشيخ ، يكاد يكون مفتقدا بين أفرادها ، وأن زعاماتها لا تسنده لنفسها . وبحال وصلت إلى سدة البرلمان فغالبا ما ينادى الزعيم بالأستاذ ، وهي محاولة خجولة للتماهي مع زعامة العشيرة كأقصى ما يمكن أن تطمح إليه زعاماتها . وقد يكون قد تمت استعارته لما يشكلّه من أهمية في ظل محدودية التعليم بين أبناء العائلات ، ليتم إسقاطه على الموقع السياسي الذي يمثله زعيم العائلة في الموقع النيابي « 1 » .
أما زعيمها الذي لم يحتل موقعا من مواقع النفوذ ، فإن مناداته بكنيته نابعة من الواقع الذي مرت به العائلة ، حيث لم تشكل موقعا سياسيا تاريخيا سبق أن فقدته لكي تحاول معاودة إنتاجه على القاعدة نفسها ، بل كل ما في الأمر أنها شكلت زعامتها على قاعدة سعيها للانسجام مع الواقع الجديد ، فغدا خطاب الزعامة فيها مغايرا لما هو عند غيرها ، لكنه يشكل أحد مرتكزاتها البنيوية .
2 . تناقض الدور :
إزاء التعارض بين مفهومي الزعامة الحزبية والزعامة القائمة على مبدأ القرابة ، ثمة تناقض آخر بينهما لجهة الوظيفة والدور .
أما أسباب ذلك فتعود إلى مجموعة من العوامل ، منها طبيعة دور زعامة العشيرة والعائلة ، وسلطتها على أفرادها المستمدة من الوحدة القرابية نفسها . فهي حال انخراطها ضمن الإطارات
هامش
( 1 ) المصدر السابق .