صعيد السلطة والنفوذ ، وبقي هذا الخطاب مندرجا لدى الزعامات المتعاقبة للحماديين في فترات الاستقلال ، وهو ما يمكن أن نجده لدى الحيادرة أيضا .
فالحيادرة ، دأبوا على مخاطبة زعيمهم بالباشا حتى بعد تجريده من صلاحياته إلى حين وفاته . وبعد ما انتقلت زعامة العائلة إلى غيره من خلال الموقع النيابي ، راحت العائلة تخاطب زعيمها بالبيك ، علما أنه لم يعد يوجد تسميات رسمية لهذا الموقع السلطوي بعد زوال الحكم العثماني « 1 » .
ولا شك أن هذا السلوك لدى الحيادرة ينطوي على دلالات ضمنية ، أقلّها عدم الاعتراف الكلي ودفعة واحدة ، بزوال الصلاحيات الكبيرة التي كان يتمتع بها الزعيم والتحول نحو صلاحيات أدنى منها قليلا كالنائب مثالا لا حصرا ، لأن هذا الأخير لا يتمتع سوى بصلاحيات ناتجة عن الموقع النيابي الذي يشغله ، والتي هي بلا شك لا ترقى إلى الصلاحيات التنفيذية التي كان يتمتع بها الباشا أو البيك قبل ذاك « 2 » .
وإذا كان هذا الخطاب هو شأن العصبيات التي استحوذت في البداية على مواقع السلطة ، فإن ما يلفت الانتباه ، هو الخطاب المتعلق بهذه الزعامة في المرحلة التي غدت فيها العشائر والعائلات تشكل وحداتها الذاتية بوصفها وحدات سياسية .
فالعشائر التي استقلت عن العصبية الحمادية ، اختارت حين تأسيس عصبياتها الخاصة ، أن تنادي زعاماتها بالشيخ . فزعيم العشيرة هو شيخها رغم ما ينطوي عليه هذا المصطلح من دلالات مغايرة لموقع النفوذ ، إذ يمكن أن يختلط مع الدلالات الدينية ، فالشيخ لدى المسلمين هو لقب عالم الدين المبلّغ للتعاليم الدينية ، وليس زعيما للطائفة أو للعشيرة « 3 » .
وبالتأكيد إن ما يقصده أبناء العشيرة بمناداة زعيم عشيرتهم بالشيخ ليس المعنى الديني ، بدليل أنه ليس مبلغا للتعاليم الدينية بل قد لا يعرف منها إلا النزر القليل ، لكن المقصود هو الدور السلطوي الذي كان يمثله هذا اللقب .
أما ما يبرر استعمالاته على النحو الذي ذكرنا ، فهو محاولة الارتقاء بزعامة العشيرة إلى
هامش
( 1 ) مقابلة مع د . نبيل سليمان ، مصدر سابق .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) مقابلة مع الشيخ هشام ، ي ، أجريت في شتاء 2003 م .