تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عنها لما تتمتع به هذه الزعامة من نفوذ لدى زعماء العشائر . وأثناء افتتاح فرع للحزب التقدمي الاشتراكي في الهرمل عام 1956 ، سجلت زيارة واحدة لزعيم الحزب كمال جنبلاط . ومما يروى عن هذا الاجتماع الذي توّج بحضور مؤسس الحزب ، أن دعيبس الجوهري وعلي سليم طه ، عتبا على القائمقام جان عزيز لعدم حضوره ليرى بأم العين الكتل البشرية المتراصة ، فما كان منه إلا أن رد عليهما متهكما « سمعنا طقطقة وجبات الأسنان » كناية عن حضور المسنين « 1 » . ورغم أن المسنين يتمتعون عادة بمقبولية الرأي داخل وحداتهم القرابية ، إلا أن عدم حضور الفئات الشابة يشير إلى إحجام هؤلاء المسنين عن إقناع أبنائهم بالحضور ، لأن طبيعة الموقف تستوجب سماع كلام الزعيم القادم إلى المنطقة وتسجيل حضورها لما يعنيه هذا الحضور من إثبات للوجود ، دون أن يعني ذلك الاقتناع بما يقول ، وإلا فكيف يمكن تفسير نجاح لائحة صبري حمادة بإجماع العشائر في الدورة الانتخابية لعام 1957 وإحجام الحزب التقدمي الاشتراكي عن المشاركة فيها بمرشح عن العشائر .

4 . علاقة إعجاب :

برزت هذه العلاقة من خلال نظرة زعامة القرابة لعبد الناصر ، إلا أنها لم ترق إلى حد مجاوزة الإعجاب بشخصه ، ربما لأنها تأثرت بما كان سائدا في العالم العربي . فهذه الزعامة ، وإن انطلقت من مصر في بداية الخمسينات ، إلا أن فعلها في الضمائر والوقائع كان يقع بالنسبة للعالم الخارجي ، حيث عرفت سندا شعبيا ، وأثارت حماس الجماهير من طرف إلى آخر في العالم العربي ، فكانت زعامته محل تقديس بفضل تأثيره الشخصي وبفضل إرادته المتواصلة في المقاومة للمشروع الصهيوني . لقد عبرت حالة الإعجاب هذه ، عن مدى الارتباط الوجداني للعشائر والعائلات بمشروع مناهضة الاحتلال الصهيوني لفلسطين الذي قاده عبد الناصر ، إذ سرعان ما أضحى بنظرها بطلا قوميا تتداول مواقفه في اللقاءات العامة ، وتضع صوره في منازلها . إذ قلما خلا منزل من
هامش
( 1 ) د . حبيب محفوظ ، تاريخ الهرمل ، مرجع سابق ، ص 168 .