تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الحزبية ، لن تكون على رأس الهرم الحزبي بسبب طبيعة الأحزاب المرتكزة إلى زعامات تاريخية كارزمية ورئاسية ، تليها زعامات فرعية تستمد زعامتها من طبيعة النظام الداخلي الحزبي . مما يعني أن الزعامة القائمة على مبدأ القرابة بحال اندراجها داخل البنية التنظيمية للحزب ، ستكون عرضة للتنازل وللدخول في متاهات الارتهان للتعيين أو للانتخاب في المواقع الحزبية ، التي تكون عادة للأعضاء الحزبيين الذين تتحكم فيهم قناعاتهم الإيديولوجية ولديهم لياقات حزبية تم اكتسابها خلال مرحلة طويلة من العمل الحزبي . أما لجهة الدور ، فيتجلى تقلّصه من خلال الإمرة التي ستؤول إلى القيادات الحزبية التي تتمتع بصلاحية إصدار القرارات ورسم التوجهات ، أو أنها ستكون تحت إمرة زعامة فرعية ترتبط بالزعامة الأم . وليس لها حينذاك ، سوى إظهار الولاء والطاعة بعد ما كانت هي من يصنع القرار داخل العشيرة والعائلة . فبعد أن تكون من خلال محافظتها على زعامتها القرابية مؤهلة للدخول في معترك الحياة السياسية ، سواء بترشيحها لنفسها الذي قد يمكنها من الصعود إلى الندوة البرلمانية ، أو يؤهلها للدخول في تحالفات قرابية لمساندة أحد مرشحي الوحدات القرابية الأخرى ، ستجد نفسها مفتقدة لهذا الدور لما يشكله من أهمية في استمرار زعامتها وتوسيعها . ففي حال الوصول إلى الندوة النيابية ، يعني أنها ستحجز للعائلة أو العشيرة موقعا متقدما في معترك التنافس السياسي ، وستكتسب زعامتها أهمية بارزه لما يوفره الموقع النيابي من فرصة الخدمة والتنفيع وتلبية مستلزمات الزعامة . وهي في أدنى الحالات إن لم تصل إلى الندوة النيابية ، سترتبط بعلاقات تحالفية مع زعامات قرابية تبوأت الموقع النيابي ، قوامها الاستفادة والخدمة والموقع المتميز بين الوحدات القرابية ، في حين أن الموقع النيابي من خلال العمل الحزبي لن يلبي طموح الزعامة ، إذ إن الخدمة ستحكمها قواعد حزبية مغايرة تعتمد فيها على أولوية الاحتياجات الحزبية والحزبيين . وعلى أساس هذه العوامل ، فإن الزعامة القرابية نأت بنفسها عن الانخراط في أي من الإطارات الحزبية ، ورسمت لنفسها حدودا في العلاقة معها . وإذا كان زعيم عائلة ياغي محمد عباس قد شكّل فرادة في انتمائه للحزب التقدمي الاشتراكي وشغل موقع مسؤوليته في بعلبك ، فإن استقالته فيما بعد والتي بررها بالروح التسلطية