تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
لرئيس الحزب ، وبالسعي إلى محو الشخصية لكل حزبي ، تشير إلى الدور الذي رسمته زعامة القرابة لنفسها ، فلم تستطع التخلي عنه لزعامة تعلو عليها أو تلغي خصوصياتها « 1 » .

3 . مباشرة الدور :

إذا كان خطاب الزعامة قد شكل أحد المرتكزات الأساسية للعشيرة والعائلة منذ انهيار السلطة العثمانية ، فلأنه يعود إلى طبيعة ارتباطه بالمشروع الذي حملته هذه الزعامة ، وهو إعادة إنتاج نفسها على الصعيد السياسي ، ما استوجب أيضا تأثيرها على أفرادها لجهة الحفاظ على لحمتها الداخلية كأحد الشروط لنجاح هذا الدور . ورغم أن بدايات الانتداب الفرنسي قد شهدت وجود حركات مناوئة له ، تمثلت بنشاط محدود للحزب السوري القومي الاجتماعي وللحزب الشيوعي اللبناني ، غير أن الزعامة داخل الحيادرة فضلت التعاون مع الأمير فيصل وجارتها في ذلك زعامة العشيرة الساعية للانفكاك عن إطار العصبية الحمادية الموسعة . فالعلاقة مع الأمير فيصل والثورة العربية - رغم أن فيصل لم يكن زعيما حزبيا - لم تكن تتناقض مع المشروع السياسي للعشيرة والعائلة ، بل قامت على مبدأ الاعتراف المتبادل الذي تجلى في اعتراف فيصل نفسه بهذه الزعامة ، لاعتماده على مبدأ المبايعة للحصول على التأييد ، وهو مبدأ يرتكز على أصول وأعراف قبلية ، فضلا عن أن الملك فيصل نفسه ، متحدّر من أصول قبلية معروفة . بعد ذلك ، تميزت زعامة العائلة والعشيرة بوجودها المباشر بين أفرادها ، سواء في المراحل التي دار فيها الصراع على تحديد الدولة المنشودة ، أو خلال مراحل التنافس على مقاعد المجلس النيابي ، فيما الزعامة الحزبية لم يتسن لها الحضور المباشر بين الأفراد إلا بشكل محدود جدا . لقد أدركت الزعامة الحزبية فيما بعد ، فعالية الاتصال المباشر مع زعماء العشائر وأفرادها ، فسعت إلى القيام به بنفسها . إلا أنه رغم إدراكها لأهمية هذا الدور ، فلم تسجل في المنطقة سوى زيارة قام بها زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي لزعماء العشائر أثناء التحضير للانقلاب عام 1949 « 2 » . بيد أنه رغم اتفاق سعادة مع العشائر على مساندته في ثورته ، سرعان ما تخلت عنه مع انطلاق ثورته ، وهو ما يعزوه القوميون إلى قدرة الزعامة الحمادية على إثنائهم
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 136 . ( 2 ) مصطفى عبد الساتر ، أيام وقضية ، مرجع سابق ، ص 138 .