تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الستينات ، ولم تفقد موقعها إلا بعد عجزها عن الإجماع على زعامة واحدة ، وبعد ما تحولت العائلات الأخرى إلى وحدات سياسية تتمحور حول وجهائها ، ولتدخل حقل المنافسة على مواقع النفوذ والسلطة انطلاقا من وحدتها القرابية المستقلة ، وقد شكلت عائلة ياغي التي استطاعت الوصول إلى البرلمان ابتداء من منتصف الستينات أحد أبرز هذه العائلات . وتأسيسا على ذلك ، فالزعامة تشكّل مرتكزا بنيويا داخل العائلة والعشيرة ، لما لها من دور في تعزيز هذا التماسك والنهوض بهما نحو دور سياسي . وللاستزادة في توضيح دورها على المستوى السياسي يمكننا الإطلالة على اللغة اليومية التي تفصح عن هذا الدور لما تختزنه من معان ودلالات . ففي البداية ، كانت تتم مخاطبة الزعيم ، ليس من موقعه داخل وحدته القرابية ، وإنما يخاطب من خلال الموقع الذي يمثله على المستوى السياسي ، حيث كان ينادى بالباشا أو الشيخ أو البك أو الآغا ، استنادا إلى تدرج المواقع في مرحلة سيطرة الحيادرة والحماديين في المرحلة السابقة على الانتداب « 1 » . وإذا كانت التسميات تقع في إطار واقعي وطبيعي على غرار أي وظيفة يمكن أن يشغلها أي فرد ، إلا أن هذه التسميات في المراحل اللاحقة تبقى قائمة حتى ولو فقد فيها الزعيم موقعه ، إذ يبقى محتفظا بهذا اللقب رغم فقده إياه . وعلى سبيل المثال ، شكلت المرحلة الواقعة بين خروج العثمانيين ودخول الانتداب الفرنسي ، انهيار الموقع السياسي الذي كان يشغله الباشا . إلا أننا نشهد من جهة أخرى إصرارا على مناداته بهذا اللقب ، حيث يصر أبناء وحدته القرابية على مناداته به لما يمثله من دلالات سياسية . فهو لا زال يحتفظ بزعامته داخل عائلته أو عشيرته ، ليس كزعيم عادي وإنما كزعيم سبق أن تمتع بصلاحيات إدارية وتنفيذية واسعة ، لذلك فقد احتفظ الباشا الحمادي بهذا اللقب مع بقائه زعيما للعشيرة إلى حين وفاته . وأحيانا كان يلقب بالشيخ ، كدلالة على محاولة إعادة إنتاج الدور الذي لعبه الحماديون في الفترات التاريخية السابقة على النزوح إلى جرود الهرمل ، وهي الفترة التي حكم فيها الحماديون بعض المناطق في بلاد جبيل وكسروان ، حيث لعبوا دورا كبيرا على
هامش
( 1 ) د . نبيل سليمان ، مقابلة أستاذ في معهد العلوم الاجتماعية « الفرع الأول » ، أجريت في شتاء 2002 .