تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
سياسية أخرى ، أو التعاون مع حزب آخر ، أو الاشتراك في الحكم ، أو الدخول في الانتخابات النيابية . وهي تحدد استراتيجية الحزب وتكتيكه ، وترسم خططه وبرنامجه السياسي ، وتقرر المواقف إزاء المشاريع والقضايا التي لها صفة قومية أو دولية . ولذلك فإن دورها ينطلق من الوعي العميق بالقضية القومية ، قضية وحدة الأمة العربية وحريتها ، وبقضية الاشتراكية ، قضية إسقاط علاقات الاستغلال وبناء مجتمع العدالة والوفرة « 1 » . وبكلمة مختصرة : القيادة القومية هي نظريا وعمليا الحزب كله .

ب . الزعامة الحزبية وزعامة القرابة :

1 . تعارض المفهومين :

بعد تحديدنا للزعامة الحزبية لجهة الوظائف والأدوار ، سوف ندرك أن ثمة تباينات تجعل هذه الزعامة تقف بمقابل زعامة العشيرة والعائلة . لأن تطورات الأحداث في المراحل التي سبقت الحرب الأهلية ، أفصحت عن أهمية الدور الذي لعبته الزعامة القائمة على مبدأ القرابة في تأكيد ذاتها ، والحفاظ على موقعها داخل وحداتها القرابية من جهة ، وعلى مسرح الأحداث وواقع التنافس حول مواقع السلطة والنفوذ من جهة أخرى . وقد وجدنا أن هذه الزعامة ، شكلت إحدى المرتكزات البنيوية للعائلة والعشيرة مع وجود الفارق في أهمية هذا الدور الذي يظهر جليا في العشيرة أكثر من العائلة . ولقد أشرنا إلى أن هذه الزعامة مرت بمراحل تطورية تدرجت في وجودها لدى الحماديين والحيادرة . فقد حافظ الحماديون على موقع الزعامة داخل العشيرة في جب عبد الملك ، منذ المتصرفية وحتى وفاة صبري حمادة عام 1975 ، ولدى تفكك العصبية الموسعة للحماديين ، نشأت زعامة مستقلة للعشيرة بعد ما حملت مشروعا توحيديا للعشائر الحمادية مع حسن طعان دندش ، ثم ما لبثت الزعامة بعد أن أصبحت لدى كل واحدة من العشائر ، أن دخلت حقل التنافس السياسي خلال الانتخابات فنجح بعضها في الوصول إلى سدة البرلمان . أما لدى العائلات ، فالأمر هو نفسه حيث لعبت الزعامة لدى الحيادرة دورها في محافظة العائلة على موقعها في السلطة حتى منتصف
هامش
( 1 ) حزب البعث ، دراسات تحليلية في حزب البعث العربي الاشتراكي ، مصدر سابق ، ص 115 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 242 | غسان فوزى طه