حزب أو بعدها عن الثورة الناصرية « 1 » . واتجه التنظيم في تأكيد قيادة عبد الناصر بالاعتماد على ما كان يردده عبد الناصر نفسه في الكثير من خطبه ، فزعامته وفقا للحزب تتمتع بالفرادة والتميّز دون أن تميل إلى اليمين أو إلى اليسار « 2 » .
ولم يخرج حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الذي ترأسه عبد الرحيم مراد عن هذه القاعدة ، وتبعه الاتحاد الاشتراكي العربي ( التنظيم الناصري ) الذي تزعمه منير الصياد . وكذلك فعل الناصريون المستقلون ، حيث عبّروا عن الولاء التام لزعامة عبد الناصر ، والإيمان به وبأفكاره الإنقاذية ، التي بقيت تستلهم في المناسبات ، وفي الاحتفالات ، وأثناء المنعطفات والمراحل التي كانت تقطعها الحرب الأهلية في لبنان « 3 » .
4 . الزعامة لدى حزب البعث العربي الاشتراكي :
لقد حدد مؤسس حزب البعث ميشال عفلق موقع الزعامة ودورها ، من خلال عدّة صفات ومزايا تجلى بها الزعيم . فالزعيم من الجمهور هو كالأم من بنيها ، فكما تسمع الأم وهي في أعماق نومها فلذة كبدها بجوارها ، فكذلك الزعيم يتعاطف مع الجمهور في الاستجابة لأمانيه ، فضلا عن دوره في العمل على ارتقائه من خلال الهداية والتبشير اللذين يقوم بهما « 4 » .
ولأن زكي الأرسوزي كان بمثابة الأب الروحي لحزب البعث ، فالبعثيون يكنوّن له تقديرا خاصا ، ويخصّونه بلقب المعلم . وبرغم انحساره عن موقع القيادة العملية ، فقد ظل في نفوس العديد منهم أسطورة ونموذجا « 5 » .
ولكن ما يقال في نظرة البعث إلى الزعامة : إنها تحولت مع انحسار دور عفلق عن مواطن القيادة ، إلى زعامة منتخبة تمثلت بقيادته القومية ولجنته التنفيذية مجتمعة ، « 6 » . فالقيادة القومية في الحزب ، تنتخب انتخابا مباشرا من مختلف المستويات التنظيمية « 7 » . وهي تتحمل مسؤولية السلطة التنفيذية وتقود الحركة في جميع الأقطار ، فتقبل أو ترفض الاندماج مع تكتلات
هامش
( 1 ) علي طه ، الأحزاب العلمانية ، ( د . ط ) 1985 ، ص 69 .
( 2 ) نهاد حشيشو ، الأحزاب في لبنان ، مرجع سابق ، ص 29 .
( 3 ) مقابلة مع سامي - ط ، عضو ، أجريت في صيف 2004 .
( 4 ) زكي الأسوزي ، مشاكل القومية وموقف الأحزاب منها ، دار اليقظة العربية ، دمشق 1956 ، ص 125 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ص 19 .
( 6 ) سامي الجندي ، البعث ، دار النهار ، بيروت 1969 ، ص 38 .
( 7 ) النظام الداخلي ، القيادة القومية ، أقره المؤتمر الثالث عام 1959 .