جمعيات تشاور برلماني وأبحاث لا نهاية لها . وهي صورة طبق الأصل عن البرلمانات السياسية القائمة التي يكتنفها الكثير من الثرثرة ومن ضياع الوقت ، في حين أن لا قيادة صحيحة إلا إذا تمتعت بمزايا القوة المعنوية والشخصية . ويرى جنبلاط أن التاريخ بأسره هو صنع الشخصية القائدة المسؤولة الكبيرة « 1 » .
أما عن شروط هذه الزعامة ، فيرى أن لا قيادة صحيحة إلا إذا تمتعت بمزايا القوة المعنوية والشخصية ، والتجرد عن الهوى الذي يفرض بدوره على القائد التجرد عن الطموح الفردي ، ويسعى لتنفيذ الأمانة وللقيام بالواجب . فالقائد هو الذي يصنع الشعب ويطوره وفق سنن الإبداع ، والشعب بدوره يكوّن القائد وينفحه بولائه ، ويشحنه باستمرار طاقاته التعاونية « 2 » .
3 . الزعامة لدى الأحزاب الناصرية :
إن التنظيمات الناصرية كما أشرنا ، ليست واحدة ، بل تنوعت بتنوّع مؤسسيها وتنوّع الفهم للمبادئ التي جاءت بها ثورة جمال عبد الناصر .
ورغم تنوّع هذه التنظيمات ، فما يجمع بينها هو التسليم بزعامة عبد الناصر ، كقيادة ثابتة تتمتع بمزايا رمزية ، جعلت منه قائدا أعلى تستلهم أفكاره ومبادئه حتى بعد مماته ، مما يعني أن هذه الزعامة شكلت إحدى المرتكزات البنيوية في الخطاب لدى التنظيمات الناصرية على تنوعاتها « 3 » .
فرؤساء التنظيمات الناصرية هم أنفسهم يدينون بالولاء لهذه الزعامة ، فيما زعامتهم هي زعامة تقترب من كونها زعامة رئاسية وإدارية دون أن تصل إلى مرحلة الزعامة القيادية ، ودون أن يتمتع الرئيس برمزية خاصة ، أو بمزايا سحرية تجعل أفراد التنظيم يدينون بالولاء له إلى درجة التماهي المطلق معه ، على غرار عبد الناصر أو زعامة سعادة لدى القوميين السوريين .
فرئيس تنظيم اتحاد قوى الشعب العامل كمال شاتيلا ، يصف قيادة عبد الناصر بالقيادة الواحدة القادرة على استيعاب القاعدة العريضة للجماهير ، رغم الوجود المتعدد للأحزاب والزعامات . ويجد أن الولاء لهذا الزعيم ولثورته ، يتحدد بمدى قرب أي حركة سياسية أو أي
هامش
( 1 ) الحزب التقدمي الاشتراكي ، مواطن حر وشعب سعيد ، نشرة حزبية صادرة عن مفوضيد التربية والمعارف عام 1959 .
( 2 ) تقدمية الحزب ، نشرة صادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي عام 1981 .
( 3 ) هشام جعيط ، الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي ، دار الطليعة ، بيروت 1990 ، ص 68 .