وفي هذا السبيل يمكننا السعي إلى مقاربة دور الزعيم / القائد في الحركات الحزبية ، انطلاقا من وصفه لنفسه أو انطلاقا من رؤية جماعته له . وذلك من أجل الوقوف على مدى الدور الذي يشكله خطاب الزعامة في الحفاظ على وحدة وتماسك الجماعة .
1 . الزعامة لدى الحزب السوري :
لعل أكثر ما يمكن وصف الزعامة به كإحدى أهم المرتكزات البنيوية لدى الخطاب الحزبي ، ما نجده في زعامة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي . فقد أكد أنطون سعادة على أهمية هذا الدور للزعيم في صون عقيدة الحزب والحفاظ على هويته . فهو المعلم ، وهو المخطط والباني ، الذي لا تستقيم المبادئ بدونه . ففي عام 1947 ، ألقى خطابا في نادي الجمعية السورية في « بيونس أيرس » في الأرجنتين ، ردّ فيه أي شك يمكن أن يكوّنه المرء في طبيعة زعامته ، حيث شبه نفسه ورسالته برسالة المسيح والنبي محمد ، كما وصف نفسه بالمعلم والهادي لأمته من خلال تعاليمه ، وقائدا للقوات الجديدة الزاحفة بهذه التعاليم والمثل العليا « 1 » .
ويتضح من خلال هذه العبارات ، مدى التلازم بين النص الإيديولوجي ، وبين الزعامة في تحقيق الوحدة الداخلية والتلاحم الداخلي لدى المحازبين دون أن تنفك عراهما .
وفي مطابقة هذا القول ، يمكن إيجاد الجواب في أقوال عقائديي الحزب الذين اعتبروا أن الموت أزال سعادة من بينهم جسديا وليس روحيا ، فهو باق كعقل وحقيقة وروح ، ويستمر بوجوده في الحزب باقيا إلى الأبد . فحتى بعد موته يبقى هو الزعيم الذي تفتتح باسمه جلسات الحزب ، وباسمه تلقى تحية الحزب وتلقى القصائد ، ويتم تداول مواقفه النادرة والشجاعة .
2 . الزعامة لدى الحزب التقدمي الاشتراكي :
بموازاة الزعامة التي حددها الحزب السوري القومي الاجتماعي ، عمد مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي إلى تحديد رؤيته لزعامة حزبه ، ودورها في العمل السياسي والجماهيري ، فجاءت متقاربة إلى حدّ ما مع زعامة أنطون سعادة ، وإن لم تكن وصلت إلى الجاذبية نفسها .
فالشخصية القائدة لدى كمال جنبلاط ، هي الفكرة التي يواجه بها الحزب الفوضوية الرأسمالية القائمة ، حيث تضيع المسؤولية ويفقد العمل جدواه ، وتضعف إمكانيات الشخصية في
هامش
( 1 ) لبيب زويا ، الحزب القومي الاجتماعي ، ترجمة جوزف شويري ، دار ابن خلدون ، بيروت 1973 ، ص 186 .