النضال لتطبيق المثل الحزبية العليا لدى الحزب التقدمي الاشتراكي عبر الاتصال بالجمهور ، لبناء مجتمع تقوم على أساسه الديمقراطية الصحيحة ، وبناء مجتمع تسود فيه الطمأنينة والعدل والرخاء « 1 » .
ولا يخرج عن هذا الإطار الحزب الشيوعي اللبناني ، لأن الحزب نفسه ، هو الفصيلة الطليعية الواعية والأكثر تنظيما للسير نحو ديكتاتورية البروليتاريا وبناء المجتمع الاشتراكي « 2 » .
وعلى أساس تبياننا لأهمية الإطارات الحزبية في تطبيق الخطاب الحزبي ، يمكننا مقاربة الوسائل التي اعتمدتها للوقوف على كيفية تفاعلاتها مع الواقع القرابي بكل ما يضجّ به من خصوصيات .
4 . وسائل نشر الخطاب :
تتجلى هذه الوسائل التي اعتمدتها الحركات الحزبية من خلال ما يلي :
4 - 1 دور الزعامة الحزبية :
أ . مفهوم الزعامة :
بعد ما وجدنا أن الزعامة تقف على رأس البناء التنظيمي للمؤسسة الحزبية ، ثمة أدوار تضطلع بها هذه الزعامة في نشر الإيديولوجيا .
ونقصد بالزعامة الحزبية ، تلك التي امتلكت حالة استثنائية أكسبتها صفة القيادة الكارزمية أو القيادة الملهمة .
فالزعيم القائد يتميز بقدرته على التأثير في الآخرين وتوجيه سلوكهم في سبيل بلوغ أهداف الزعامة ، والشرط الأساسي أن يكون هناك قبول وتعاون وثقة من أعضاء الجماعة ، لاتباع عمله والسير على مثاله لتحقيق غايته . فيكون أحد الطرفين قائدا والآخر منقادا « 3 » . ولا يتأتى الانقياد إلا عن الاقتناع بالغاية العملية أو النظرية التي يسعى إليها القائد ، وهذا الاقتناع من الناحية النظرية يعني الاقتناع بالنص الإيديولوجي ، كذلك الاقتناع بالزعيم أو بالقائد نفسه « 4 » .
هامش
( 1 ) ميثاق الحزب التقدمي الاشتراكي ، مصدر سابق .
( 2 ) شوكت سليم شتي ، التربية الحزبية السياسية ، أطروحة أعدت لنيل شهادة الدكتوراه اللبنانية في العلوم الاجتماعية ، معهد العلوم الاجتماعية ، الفرع الأول 1995 ، ص 128 .
( 3 ) روبرتو ميتشل ، الأحزاب السياسية ، دراسة سوسيولوجية ، ترجمة فيشر مخلوف ، دار أبعاد ( د . ت ) ، ص 55 .
( 4 ) د . محمد زيعور ، السلطة والقيادة ، رشاد برس للطباعة ، بيروت - 1990 ، ص 41 .