القيود والعوائق التي تحول دون انفتاحه . فدعوتها لا تقف عند حدود إزالة الطبقية الاجتماعية ، بل تتعداها إلى التخطيط للتقدم العلمي والتقني ، وتنظيم الاقتصاد والنمو السكاني للمجتمع « 1 » .
أما مصدر هذا الاختلاف ، فيعود إلى تأكيد ارتباط الحزب بلبنان ارتباطا وثيقا بكل جذوره وكيانه . ولكونه أدرك الظروف والأوضاع اللبنانية والعربية ، وفهم طبيعة العصبيات والضعف فيها ، راح يعمل على نشر مبادئه الاشتراكية التقدمية ، معتبرا أنه حزب العمال والفلاحين والمثقفين ويعمل من أجل مطالبهم « 2 » .
3 . تطبيقات الخطاب السياسي :
تأسس الخطاب الحزبي - كما أسلفنا - من حيث مضمونه الايديولوجي على مجموعة من التصورات المسبقة للجماعة وللمجتمع ، وهي تصورات ينبغي العمل على تثبيتها لدى الأفراد . إلا أن إرساءها يستوجب وضع آليات لتحقيقها ، حيث تجلت هذه الآليات باستحداث الإطارات الحزبية . فبدونها يبقى الخطاب مجموعة من التصورات النظرية السردية والإنشائية المفسرة لمشكلات المجتمع . والإطارات الحزبية هي التي سيقع عليها مهام تطبيق الخطاب بحسب أفرادها الذين ستتحدد مهامهم من خلال مستوياتها المختلفة في البناء الحزبي .
فمقابل الزعيم الذي يقف على رأس هذا البناء ، ثمة مستويات تنظيمية متدرجة تتوالى نزولا في الخط الذي يلي زعامة الحزب إلى القاعدة الحزبية . ولكلّ من هذه المستويات أدوار مختلفة تضطلع بها ، ويقع على عاتقها نشر إيديولوجيا الحزب ، وإخراجها إلى حيّز التطبيق ، وهي في أدوارها ستستند أيضا على مجموعة من الوسائل لنشر هذا الخطاب .
وعلى هذا الأساس ، يصبح البناء الحزبي لدى القوميين السوريين ، صورة مصغرة عن الأمة ، وأعضاء التنظيم مهمتهم صون النهضة القومية الاجتماعية من خلال عملهم المنظم لكي تمتد روح الحزب في جسد الأمة « 3 » . ويجسد الإطار الحزبي للبعث ، الوحدة القومية . فهو القادر على تعبئة الجماهير وحشد طاقاتها كلها ، وزجّها في النضال من أجل أهدافها . وهو الفصيلة الثورية التي بدونها لا يتم بناء هذه الوحدة « 4 » . ومن خلال البناء الحزبي والأعضاء الحزبيين ، يتم
هامش
( 1 ) ميثاق الحزب ، منشور صادر في بيروت عام 1986 ، ص 42 .
( 2 ) الحزب التقدمي الاشتراكي ، مجلس العقيدة ، منشور صادر عام 1978 - 1979 ، ص 44 .
( 3 ) أنطون سعادة ، الدليل على العقيدة السورية القومية الاجتماعية ، مرجع سابق ، ص 72 .
( 4 ) حزب البعث العربي الاشتراكي ، دراسات تحليلية حول تطور فكرة الحزب ، مصدر سابق ، ص 162 .