2 - 1 الأحزاب القومية :
عرفت منطقة بعلبك - الهرمل من بين هذه الأحزاب الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ ثلاثينات القرن العشرين والذي راح يتنامى في المرحلة الاستقلالية وسبق أن شارك في أحداث 1958 ليضمر في الرحلة الشهابية ثم ليعود إلى الواجهة خلال الحرب الأهلية وقد شارك الحزب في دورات انتخابية عدّة ولكن دون أن يقيّد له الفوز في أي منها .
ويصح الأمر نفسه على حزب البعث العربي الاشتراكي بجناحيه السوري والعراقي وإن لم يكن حضوره بنفس الزخم الذي شهده سلفه .
أما الأحزاب الناصرية فقد بقيت المنطقة تفتقد إلى وجودها حتى السبعينات ، ومع ذلك لم تشهد هذه التنظيمات تناميا استقطابيا على غرار الحزب السوري القومي وحزب البعث العربي الاشتراكي .
شكل الانتماء القومي لهذه الأحزاب إطارا متناقضا مع مبدأ العصبية في العشيرة والعائلة .
فالرابطة القومية كما طرحها حزب البعث ، كهوية تقوم على أساس اللغة ، تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة ، وتكافح سائر العصبيات القائمة على مبدأ عصبية العشيرة أو الطائفة . فقد أكد دستور البعث على أن المذهبية والطائفية معوقتان للرابطة القومية وللتوحد القومي ، وورد ذلك أيضا في بياناته التي توالت قبل وصوله إلى السلطة ، والتي أكد فيها كذلك بأن الحزب ، هو حرب على الطائفية والعشائرية والقطرية « 1 » . كما أن مفهوم القومية السورية التي طرحها الحزب السوري القومي الاجتماعي ، أعلنت بوضوح عن كونها الرابطة التي تتمايز عن روابط الدم واللغة .
فالقومية السورية تستمد إيديولوجيتها من البيئة الجغرافية التي نشأت فيها الأمة السورية ، وهي تتميز عن هوية الأمة العربية ، بمجتمعها وبتركيبها الاثني ونفسيتها وثقافتها ، لأنها مزيج من الشعوب التي أصبح وجودها وامتزاجها حقيقة علمية وتاريخية ، فهي وحدة نفسية اجتماعية في منطقة جغرافية لها حدودها وتدعى الهلال الخصيب .
وعلى هذا الأساس فهي تتناقض مع كافة الروابط العائلية والعصبيات العشائرية وتسعى إلى
هامش
( 1 ) حزب البعث الاشتراكي ، دراسات فكرية حول تطور فكرة الحزب والوحدة العربية ، إصدار مكتب العقيدة والثقافة ، ( د . ت ) ، ص 162 .