تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

1 . وظيفة الخطاب الحزبي :

لابد لنا من تحديد مفهوم الخطاب السياسي واستعمالاته ، دفعا للالتباسات التي يمكن أن تحصل بسبب الاستعمالات المتعددة لهذا المفهوم . يعتبر الخطاب السياسي من الناحية العمومية ، أنه منظومة فكرية تحوي الكثير من المفاهيم والدلالات النظرية التي تعين الفرد على خبرة أحد جوانب الواقع الاجتماعي ، وتسعى إلى تقديم مجموعة من التصورات حول هذا الواقع ، أو إشكالاته المتباينة التي تم إنتاجها في إحدى الفترات التاريخية « 1 » . إن تناولنا لمفهوم الخطاب لا يعني أننا سوف ننطلق من هذا المفهوم الذي أوردنا . ذلك أن مفهوم الخطاب باعتباره مصطلحا شاملا ، يحتوي على مجموعة من العناصر التي تعين على فهم مجموعة الأشكال والإدراكات النظرية ، قد لا نجده متطابقا مع ما نسعى إليه في فهم طبيعة التناقضات القائمة بين الحزب والطائفة والوحدات القرابية .

وظيفة الخطاب السياسي :

إن معالجتنا لموضوع الخطاب من زاوية الهوية والانتماء ، يجعلنا نقف على الفروقات الأساسية بين دوائر الانتماء وتعددها بتعدد الهوية . في الوقت نفسه قد نجد أنفسنا أمام هذه الدوائر كذوات متعددة ومنفصلة عن بعضها البعض . فجماعة الحزب غير جماعة الطائفة ، وكلاهما مغاير لجماعة العشيرة والعائلة . وقد يكون الفرد منتميا في الوقت نفسه إلى عدة دوائر ، فإلى جانب انتمائه للعائلة هو ابن طائفة معينة ، وقد يكون منتميا إلى حزب باختياره . ما يعني أن ثمة تداخلا في حالة الانتماء سينشأ من جراء ذلك . فالانتماء بما هو جبري أو اختياري يقع على طرفي نقيض . ولكن ما لا نستطيع إغفاله ، هو أن هذا التناقض في الانتماء لا يحل المعضلة . فعلينا التمييز بدقة بين مفهوم الخطاب ووظيفته ، أي أن نفرق بين انتماء الإنسان إلى عشيرة وبين أن يكون عشائريا في تفكيره ومواقفه . وكذلك الأمر بالنسبة للحزب والطائفة . فالمرء قد يكون ابن طائفة معينة ولكنه ليس طائفيا في مشاعره ومواقفه . ولذلك فإن مقاربة الخطاب من موقع الدور ، يؤدي إلى توفير الإمكانية لتحليل العلاقات
هامش
( 1 ) محمد عبد العليم ، ملاحظات حول الخطاب السياسي ، مجلة المنار ، العدد السابع ، السنة الأولى ، القاهرة 1985 ، ص 18 .