تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الداخلية ، ولكن دون أن ينعكس ذلك على أداء الحركة ، بل ليزيد من مأزقها . فهي لم تتمكن من الانضمام إلى تيار الاعتراض على سياسات الدولة ونتائجها المتفاقمة على أكثر من صعيد على غرار حزب الله « 1 » . وبهذا المعنى ، عانت الحركة من هامشية الدور والتأثير في مجالات متنوعة ومتعددة ، فباتت أمام الدفاع عن حجم تمثيلها أمام حزب الله ، الذي أخذ عنها صدارة العمل المقاوم ، جاعلا منه وسيلته إلى المجتمع الأهلي ، وهو مشروع لم يتوقف عند حدود المطالبة بحقوق الطائفة الشيعية ، بل تجاوزها إلى المطالبة بإصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية ، كان أهمها تنمية متوازنة ومتوازية ، وقانون انتخابي متجاوز للتمثيل المناطقي والطوائفي « 2 » . فبرغم إعطائه الأولوية للعمل المقاوم ، انصرف حزب الله إلى السياسة اليومية المعاشة التي تقوم على رؤى تفصيلية ، وسياقات إنمائية ، بما أفضى إلى إرساء معادلة خصبة حوّلت التناقض العملي بين ضرورات الأيديولوجيا وضرورات الواقع ، إلى تكامل وظيفي . فغدت الأيديولوجيا كنسق تعبوي تغييري ، وغدا الاشتباك بالوقائع اليومية المتغيرة والانشغال بمنطقها ، مدخلا لواقعية سياسية ترتكز على بعد ديني قوامه الولاء للولي الفقيه والتكليف الشرعي ، وبعد عملي يرتكز على خدمة الناس وصون قضاياهم ، وهي قضايا تتطلب حضورا من كادره النيابي ، ومحاوره القيادية العلمائية بين الوحدات القرابية « 3 » . وعلى هذا الأساس ، دأب نواب حزب الله ، على تبني المطالب الحياتية والإنمائية ، والتي عكستها برامجه الانتخابية وخطاب نوابه ، مستفيدا من وجوده داخل المجلس النيابي لتحقيق ما أمكن من مشاريع تنموية . وفي معرض تقييمه لتجربته النيابية ، يرى حزب الله ، أن هذه التجربة عززت موقعه إلى درجة كبيرة ، إذ أضاف لونا جديدا في الأداء السياسي والنيابي ، إن لجهة الحضور الدائم في الهيئة العامة للمجلس النيابي ، أو في لجانه المتخصصة ، ثم متابعة ودراسة ومواكبة عمليه التشريع ، وبالتالي القيام بالتأثير على مضامين القوانين ذات الانعكاسات السياسية أو الاجتماعية ، أو لجهة الإطلالة على الرأي العام ، من خلال المنبر ، والجهر بما يحمله من فكر وتصور سياسي وعقائدي ،
هامش
( 1 ) د . علي الشامي ، حركة أمل ومفارقات التأسيس ، جريدة السفير ، 6 / 9 / 2002 . ( 2 ) وجيه كوثراني ، حركة أمل ، شيعية آسرة ، وخطاب طموح ، جريدة السفير ، 3 / 10 / 1998 . ( 3 ) علي فياض ، حزب الله ودوره في تجديد السياسة ، جريدة السفير ، 18 / 10 / 1999 .