في حماية جماعته من الموظفين من التعرض للإقالة .
وعلى هذا الأساس ، باشرت الحركة باستثمار عوائد الشراكة ، بتعزيز دورها بين أفراد الوحدات القرابية ، حيث كان الرهان على الخدمات والوظائف التي لم تطاول المنتسبين للحركة وحسب ، وإنما شملت من هم خارجها ممن فضلوا النأي بأنفسهم عن الانخراط فيها .
فالطريق إلى الوظيفة ممن رغبوا في الانخراط في سلك الجيش ، أو الدرك ، أو جهاز أمن الدولة ، فضلا عن الوظائف الإدارية التي هي بالأصل تعبّر عن طموح المتعلمين ، أصبحت تمر من خلال الطائفة ، وقد سلكت الحركة في هذا السبيل ، طريق الانفتاح المباشر عبر كادرها التنظيمي ، الذي بدا أكثر حضورا في حقل العلاقات الداخلية بين الوحدات القرابية . تمثل هذا الانفتاح على الأفراد وعلى وجهاء عائلاتهم ، بعد ما غدا بعض من هؤلاء مقصدا للتوسط مع الكادر التنظيمي ، أو مع زعامة الطائفة في المجلس النيابي للحصول على الخدمة في وظيفة منشودة ، أو للحماية من الصرف في إحدى المجالات الإدارية « 1 » .
فبالإضافة إلى العديد من الوظائف التي شغلها بعض الأفراد في دوائر الكهرباء والمياه ، ودائرة البريد ، والوكالة الوطنية للإعلام ، والتي يعود الفضل في إشغالها إلى نشاط الكادر الحركي ، فمثة وظائف أخرى تعود إلى موظفين آخرين ممن شغلوها في المرحلة التي سبقت رئاسة نبيه بري لمجلس النواب ، وقد بات على هؤلاء تحصين مواقعهم هذه ، من خلال تمتين أواصر العلاقة مع الموقع الجديد للطائفة ، خصوصا بعد ما تبنت الحكومة سياسة الإصلاحات الإدارية .
ب - جناح الاعتراض :
بينما شكلت الخدمات مدخلا للحركة في نسج علاقاتها الاستقطابية مع الوحدات القرابية ، عمد حزب الله إلى مدّ خطوط هذه العلاقة من موقع الاعتراض على السياسة الإنمائية للدولة ، فحقق نجاحا لافتا تجلى بتأييد الوحدات القرابية لمرشحيه في دورتي 1992 و 1996 ، مما يعني أن الخدمات وحدها وإن حققت حضورا بارزا للحركة ، إلا أنها بلا شك ، لم تؤد إلى إطلاق حملة تؤذن بتغيير شامل لمجمل الأوضاع الاجتماعية المتردية . فحين حصرت الحركة أداءها في فوائد الخدمات ، كانت تشهد تراجعا في مشاركتها بالمقاومة . واستتبع هذا التراجع نتائج على علاقات الحركة الداخلية والإقليمية ، فرضت عليها الانشغال بهموم موقعها في المعادلة السياسية
هامش
( 1 ) مقابلة مع أكرم طليس ، مصدر سابق .