تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وعدم وجود معامل لتصنيع وتجفيف المنتوج الفائض ، الذي لا يجد التسويق الصحيح . وبنتاج المؤثرات الكارثية ، أدى التحول نحو زراعة زهرة القنب والخشخاش ، إلى خلق اقتصاد زراعي يعتمد على هذين المحصولين . فزراعة المخدرات كانت قد بلغت ذروتها في مستهل التسعينات ، إذ قدرت إيراداتها بما يقارب ثلاثة مليارات دولار . وعلى الرغم من الحصة الضئيلة العائدة منها إلى المزارعين ( 3 ، 4 ) أي ما يعادل 100 مليون دولار ، فقد كانت استفادتهم منها أكثر من إفادتهم من الزراعات التقليدية « 1 » . غير أن هذا التوسع ، سرعان ما بدأ بالانحسار منذ عام 1991 ، بسبب العمل المشترك الذي قام به الجيشان السوري واللبناني ، لاستئصال الزراعات غير المشروعة ، كتلبية لرغبة وكالة مكافحة المخدرات الأميركية ، مما أدى إلى ترك السواد الأعظم من سبعة وعشرين ألف أسرة بلا موارد تذكر . في حين استمرت بعض هذه الأسر بزراعتها لأكثر من 4 سنوات تلتها رغم قرار المنع ، حتى أصبحت في مستوى متدن جدا في بداية عام 1994 . فأعمال التخلص من هذه الزراعة ، استمرت بوتيرة متصاعدة ، حتى قدرت المساحة التي تم التخلص فيها من هذه الزراعة في 1993 ، وحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات ، بحوالي 906 هكتارات في 32 قرية في قضاءي بعلبك - الهرمل ، بعد ما كانت المساحة المزروعة تقدر بحوالي 000 ، 30 هكتار . ولم يطل عام 1994 حتى تم القضاء نهائيا على هذه الزراعة « 2 » . وتعويضا عن الخلل الناتج عن إقصاء الزراعات الممنوعة ، أصدرت الحكومة اللبنانية اتفاقية مع البنك الدولي من أجل تمويل ري مشروع اليمونة ، الذي سيعمل على إرواء 4000 هكتار ، وصادقت على « مشروع إيفاد للثروة الحيوانية » ، الذي خص المنطقة ب 14 مليون دولار . وقد كان من المفترض لسلسلة هذه التوصيات والإجراءات المنوي اعتمادها ، أن تأخذ طريقها إلى تحقيق أهدافها . ولكن الواقع كشف بعد سنوات من توقيعها ، أن العملية الإنمائية ما زالت بعيدة المنال ، بسبب تلكؤ المجتمع الدولي عن تنفيذ هذه الاتفاقيات واستمرار سياسة الإهمال المتبعة من قبل الحكومة . وفي هذا السياق ، تمكن الإشارة إلى أن المجتمع الدولي لم يتجاوب بالطريقة المطلوبة مع
هامش
( 1 ) نقولا شماس ، مستقبل لبنان الاجتماعي الاقتصادي أمام التساؤلات ، مرجع سابق ، ص 334 . ( 2 ) جريدة النهار ، 4 / 7 / 1997 .