نداءات الحكومة اللبنانية خلال المرحلة التمهيدية عام 1994 ، إذ كانت مساهمته ضئيلة جدا ، بحيث لم يقدم سوى 4 مليون دولار مقابل احتياجات قدرت في البداية ب 60 مليون دولار « 1 » .
على هذا الأساس ، فإن هذا التعثر الكارثي في العملية الإنمائية ، أدى إلى تفاقم مظاهر البؤس والفقر لدى المزارعين . فالمبالغ المرصودة للتنمية ، بقيت غير كافية ، والمداخيل انهارت بشكل مخيف نتيجة تراجع القطاع الزراعي ، مما يعني أن الخطط الإنمائية بقيت بعيدة المنال .
5 - 3 علاقات الطائفة :
أفصحت السنوات التي أعقبت تنفيذ الشق الاقتصادي - الاجتماعي من دستور الطائف ، عن أن التنمية تحتاج إلى المزيد من الوقت ، لكي تصبح محققة . كما تحتاج إلى المزيد من المطالبات لحث الحكومة على تنفيذ ما تبنته من سياسات في هذا المجال .
ولأن المفاعيل السياسية للطائف ، أفصحت عن تحول الطائفة نحو الاندماج في التوازنات الجديدة - مع اختلاف درجة هذا الاندماج - فإن الوحدات القرابية سرعان ما وجدت نفسها متجهة في تحقيق احتياجاتها الإنمائية إلى جناحي الطائفة ، حيث شكل أحدها جناح المشاركة ، بينما نأى الثاني بنفسه نحو الاعتراض على سياسات الحكومة « 2 » .
أ - جناح المشاركة :
مثلت حركة أمل هذا الجناح ، من خلال إشغال رئيسها لموقع رئاسة المجلس النيابي ، ومن خلال المشاركة بوزراء منها في الحكومات التي تعاقبت منذ بداية تطبيق نصوص الطائف .
لقد أتاحت هذه المشاركة لحركة أمل ، التحول نحو تعزيز علاقتها بالوحدات القرابية .
فزعيمها نبيه بري أصبح أحد أعضاء الترويكا التي ضمّته إلى جانب رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء ، باعتبارهم ممثلين لطوائفهم . وقد حلّ هؤلاء محل المؤسسات الشرعية كلما برز إشكال أو خلاف حول الحصص والامتيازات الطائفية « 3 » .
فإلى جانب إخضاع التعيينات الإدارية على مستوى الوظائف كافة ، وخصوصا العليا منها ، للتوازنات داخل الترويكا ، فقد شكلت عملية الإصلاح الإداري الذي باشرته إحدى الحكومات الحريرية بإقالة عدّة مئات من الموظفين ، دورا مساعدا على تعزيز قدرة كل من أعضاء الترويكا
هامش
( 1 ) جريدة الديار ، 9 / 5 / 1995 .
( 2 ) كمال حمدان ، الأزمة اللبنانية ، مرجع سابق ، ص 230 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 231 .