أ . المؤسسات الحزبية :
رغم إدراك الحركات الحزبية لأهمية دور هذه المؤسسات ، فقد انطوى حضورها في هذا المستوى على شيء من المحدودية . ولكن رغم محدوديتها هذه تمت في إقامة مؤسسات رديفة تنوعت فيما بينها .
فالأحزاب التي تميزت بحضورها المبكّر ، على غرار الحزب السوري القومي الاجتماعي ، والشيوعي ، وحزب البعث العربي الاشتراكي ، أخفقت في إقامة أية مؤسسة خدماتية .
وقد بررت إخفاقها في هذا الأمر بعدم قدرتها على توفير الأموال اللازمة ، وبالضغوط التي عاشتها نتيجة ملاحقة الدولة لأفرادها .
من جهة أخرى ، نجحت بعض الحركات الحزبية في إقامة مؤسسات خدماتية ، في بداية السبعينات . وهي المرحلة التي تلت نشوءها ، وتزامنت مع اشتداد الحاجة إزاء تفاقم الأوضاع الاقتصادية وترديها .
فالاتحاد الاشتراكي العربي ، أقام مستوصفا صحيا في عرسال ، وافتتح اتحاد قوى الشعب العامل ثلاثة فروع لهيئة الإسعاف الشعبي في بعلبك ، وعرسال ، والفاكهة « 1 » ، فيما عمدت منظمة العمل الشيوعي عام 1980 ، إلى إنشاء مؤسسة عامل لتقديم خدماتها الاجتماعية ، عبر فروعها في دار التوليد ، ومركز الروضات ، ومركز التأهيل المهني في مدينة بعلبك « 2 » .
أما الحزب التقدمي الاشتراكي ، فقد أقام ثلاثة مستوصفات صحية عام 1988 في قرى عرسال ، حربتا ، والفاكهة « 3 » .
وليس من شك ، أن هذه المراكز استطاعت تخفيف بعض المعاناة عن العديد من الأفراد الذين استفادوا من خدماتها ، على المستوى الصحي ، والتربوي ، والتعليمي . لكن هذه الخدمات ، اقتصرت بمعظمها على أماكن وجودها . فعلى سبيل المثال ، كان يتعذر على الأهالي القاطنين في القرى البعيدة عنها خصوصا في جرود الهرمل ، الاستفادة من مركز التوليد التابع لمؤسسة عامل ، بسبب عدم توفر وسائل نقل خاصة . وتعذرت الاستفادة من مراكز التأهيل المهني ، ومحو الأمية الموجودة في مدينة بعلبك ، لما يتطلبه الأمر من المراوحة اليومية بين الذهاب والإياب إليها ، فضلا
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 144 .
( 2 ) المرجع نفسه ، ص 137 .
( 3 ) المرجع نفسه ، ص 144 .