التساؤلات ، حول الأسس التي اعتمدتها الخطة في توزيعها القطاعي والجغرافي ، وربطها بالتمويل الخارجي الذي سيخضعها لتأثيراته ، وإرجاء خطة التأهيل لمعالجة مشاكل اجتماعية على غرار البطالة والإعاقة ، وانخفاض مستويات التأهيل والتعليم ، على المستوى الوطني العام .
5 - 2 تفاقم الأوضاع المعيشية :
مع تبني الحكومة لخطة النهوض الاقتصادي وما رافقها من معوقات على الصعيدين النظري والعملي ، كان الواقع الزراعي يميل نحو ازدياد حالة التردي .
فلقد واجهت زراعة الحبوب والفاكهة مشاكل كثيرة ، خصوصا تلك المتعلقة بتوزيع الإنتاج الزراعي ، حيث ارتفعت نسبة الحبوب والبقول والبطاطا والبصل من 8 ، 2 % من الانتاج الزراعي عام 1981 إلى 17 % عام 1991 . وشهدت منطقة بعلبك - الهرمل ارتفاعا ملحوظا في هذه الزراعات ، ولكنها عانت من أزمة تصريف الإنتاج بسبب المضاربات الناتجة عن اعتماد السوق اللبنانية على السوق الخارجية ، إذ كان يتضح أن كلفة إنتاج البطاطا والبصل هي أقل في سوريا مما هي عليه في لبنان ، فيتحول تسويق البطاطا اللبنانية في كل موسم إلى رابع المستحيلات ، نظرا إلى الصعوبة التي تلاقيها السلطات العامة في إيجاد أسواق لها . ويزيد الأمر صعوبة في خرق البلدان المجاورة ، مثل الأردن ، للرزنامة الزراعية التي كانت ترفض في بعض الأحيان استيراد البطاطا اللبنانية ، فضلا عن أن البطاطا والقمح ولو تم بيعه لا يحقق مردودية . فزراعة القمح عرفت عام 1992 خسارات قدرّت ب 000 ، 450 ليرة في الهكتار ، فيما أفضت زراعة البطاطا إلى ربح زهيد ناهز 000 ، 840 ليرة في الهكتار « 1 » .
أما زراعة البطيخ والبندورة والمشمش ، فلم تكن أفضل حالا . ويشير أحد المزارعين وهو مزارع أمضى سنوات عديدة في حقل الزراعة ، إلى أنه امتلك مشروعا صغيرا مغروسا بالمشمش والكرز ( 200 ) ، وبعد جهد وتعب لأكثر من عشر سنوات ، باشر هذا المشروع في الانتاج فأعطى ما يقارب 30 طنا في العام 1993 . إلا أن ثمن هذا الإنتاج لم يكن ليسد نفقات حفر البئر وصيانة المحركات والأدوية والحراثة ، فكلفة الدونم 000 ، 335 ليرة لبنانية في حين سعر الإنتاج بلغ 000 ، 37 ليرة لبنانية ، مما يعني أن الكلفة مساوية للإنتاج . ويرجع الأسباب إلى إهمال الدولة ،
هامش
( 1 ) نقولا شماس ، مستقبل لبنان الاجتماعي الاقتصادي أمام التساؤلات ، تعريب دار الترجمة ، نادي جامعة هارفارد لإدارة الأعمال ، لبنان 1996 ، ص 339 .