لقد لاقت هذه الدعوات نجاحا واسعا ، بكونها راحت تطرح تحديات جديدة . فبدت أكثر مقبولية من قبل الأفراد الذين وجدوا أنفسهم يرزحون تحت ظل زعامة الحيادرة وآل حمادة ، خصوصا بعد تنامي الإحساس بالتحرر من سيطرتهما ، وبروز جيل جديد من القادة أكثر تحسسا بمطالب قاعدتهم الشعبية الجديدة .
غير أن هذا التنامي ، لم يكن قد اقتصر على الأفراد الذين فضلوا النأي عن الانخراط في الأطر الحزبية ، التي وعدتهم بتحقيق مطالب إنمائية ، وإنما تعداه إلى محاولة العديد منهم ممن توزعوا عليها ، فعمدوا إلى الانسلال منها ، والالتحاق برياح التغيير التي راحت تهب على الطائفة المتجاهلة .
فالتهميش الإنمائي وصعود قيادة مطلبية ، أمران لا يمكن إنكارهما ، في إحداث هذا التحول ، ولا يمكن فصلهما ، عن المطالبة بالإصلاح السياسي الطائفي ، وهي مطالب دفعت الطائفة إلى واجهة العمل السياسي ، بالتزامن مع التفتت المجتمعي والاضطرابات الأهلية المرافقة له . وقد أدى تفاقمها في السنوات التي أعقبت اندلاعها ، إلى إظهار مدى توسع حجم الشرائح المتسيسة ، التي راحت تعمل خلف طوائفها دون أن تشكل الطائفة الشيعية خصوصية في هذا المجال ، وإنما تعداها إلى مختلف الطوائف .
وعلى هذا الأساس ، فرغم أن العمل المطلبي الذي رافق بروز حركة أمل ، قد تزامن مع وجود الحركات الحزبية ، إلا أن الغلبة التي تميزت بها لجهة استقطاب الكثيرين من أفراد الوحدات القرابية ، يفصح عن أن هؤلاء غدوا قبيل الحرب وبعدها ، مصرّين على تحقيق مطالبهم الإنمائية وتحسين ظروفهم ، وهي مطالب يسهل تحقيقها ، إذا ما تم الالتفاف خلف الطائفة التي راحت تعمل على التعبئة الاجتماعية والسياسية في آن معا « 1 » .
5 . مرحلة تطبيق الطائف :
5 - 1 الإنماء المتوازن :
انقضت سنوات عدة منذ نهاية الحرب اللبنانية ، فكانت كافية لوضع اتفاق الطائف موضع التنفيذ ، لا سيما الشق الاقتصادي منه والمتعلق بسياسة الإنماء المتوازن بين المناطق .
فقد ورد في في أحد بنود الاتفاق ، بند يتعلق بالإنماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا
هامش
( 1 ) أ . ر . نورثون ، أمل والشيعة ، مرجع سابق ، ص 91 .