الفقر الذي حل بهم بنتيجة غياب المشاريع التنموية للدولة .
وكما في المنظمات الفلسطينية ، فإن الأموال أثبتت حضورها في عملية الاستقطاب لدى الحركات الحزبية . فحزب البعث العراقي على سبيل المثال أنفق بسخاء على أتباعه ، ولاقى تأييدا في منطقة بعلبك ، حتى أنه وقف ندا لحركة أمل في مطلع الأحداث .
فدلالة على أهمية المال في الإقبال على الحركات الحزبية مع مطلع الحرب الأهلية ، يذكر الدكتور حسن نصر الله ، أنه شارك في وساطة لتحويل عناصر من حزب البعث إلى حركة أمل ، على أثر صدامات حدثت بين الفريقين ، فكان الجواب : « إن الفرد منا يتقاضى شهريا خمسمائة ليرة ، نقبل بالتحول إلى حركة أمل بنصف هذا المبلغ لأننا نريد أن نعيش » « 1 » .
وهكذا نجد أن هذه الانتماءات ، لم تكن محكومة بالمبادىء والاعتقادات ، وإنما هي من أجل الخروج من الأوضاع المتردية التي طالت عموم أبناء المنطقة .
ب - الصدر والتعبئة الاجتماعية :
بينما أدت الأزمة إلى ازدهار الاستقطاب لدى الحركات الحزبية ، بدأت الطائفة وعلى الخلفية نفسها ، تشق طريقها إلى سائر أفرادها .
فمع تفاقم الأوضاع الاجتماعية - الاقتصادية ، وتزايد الانقسامات في جنبات المجتمع اللبناني ، شكل تحرك الإمام الصدر عبر بث الخطب المنددة بالإهمال والتهميش للشيعة ، بداية لصعود حركة استقطابية داخل الطائفة . وهي ستشق طريقها وسط الانقسامات والتجاذبات التي شهدتها الطائفة بين توزّع الولاءات على زعاماتها العائلية ، وعلى الأطر الحزبية التي لاقت الكثير من المساندة من أفرادها الساعين إلى تطوير أوضاعهم الاجتماعية . وإذ عمد الإمام الصدر إلى توزيع نشاطه بين المناطق ، فقد شكل كل من المهرجانين اللذين أقيما في بلدة بدنايل في شباط 1974 ، ومدينة بعلبك بعد ثلاثة شهور من العام نفسه ، خطوة تصعيدية باتجاه تحقيق المطالب ورفع الحرمان ، وبداية للتعبئة الاجتماعية لأفراد الطائفة وتوجيه أنظارهم باتجاهها .
وبالفعل ، فإن هذه التعبئة لاقت نجاحا في الانتقال نحو تسييس أفراد الطائفة ، عبر تنمية الوعي الجماعي بالعمل على تعزيز دورهم ، باتجاه التغيير الذي لا بد لتحققه ، من الاندماج في إطار الحركة الناشئة تحت اسم حركة المحرومين - أمل « 1 » .
هامش
( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية ، مرجع سابق ، ص 33 .