وعلى سبيل المثال ، نجد أن الأراضي الزراعية المروية ، لم تصل زيادتها سوى بضعة هكتارات بين عامي 1960 - 1968 . ففي عام 1960 كانت مساحة الأراضي المروية تبلغ 1358 هكتارا فأصبحت عام 1968 ، 1372 هكتارا « 1 » .
3 - 3 القرابة وعلاقات النفوذ :
مع غياب دور الدولة في تحقيق تنمية فعلية ، يمكننا الوقوف على دور مواقع النفوذ ، وهو دور تميز بلا شك ، بالعجز عن المطالبة بتنفيذ الخطط الإنمائية .
فصبري حمادة الذي قاد التحالفات العشائرية - العائلية في عدة دورات ، لم يستطع تشكيل كتلة برلمانية مستقلة داخل البرلمان . ذلك أن الكتل النيابية في البرلمان ومنذ فجر الاستقلال ، كانت عبارة عن كتل دارت حول الشخصيات السياسية ذات النفوذ الناتج عن السلطة الموروثة ، النابعة من تركيبة لبنان المجتمعية ، ومن موقع هذه الشخصيات في هرمية سلطة الدولة .
ورغم أن موقع رئاسة المجلس النيابي قد أتاح لرئيسه صبري حمادة - وفي دورات متعددة - أن يكون أحد أركان هذه التكتلات ، إلا أنه وجد نفسه محكوما بتوازنات الصراع السياسي في الداخل ، بين تيار يتزعمه بشارة الخوري وآخر يتزعمه إميل إده .
وليس من شك ، أن هذا الانقسام ، سيضع النواب في تكتل الرئيس حمادة موضع الامتحان التمثيلي أمام ناخبيهم ، بعد ما أفصح عن غياب المطالب التنموية ، وضياعها في مهب الانقسامات السائدة ، والتي لم تكن على الإطلاق لتصب في إطار تطوير المنطقة التي بقيت خارجة عن الرسملة الحقيقية .
وبطبيعة الحال ، أدت هذه التركيبة إلى تشابك المصالح الاقتصادية والتمثيل السياسي على المستوى العام ، برزت تجلياتها من خلال الدور المميز الذي لعبته هذه البرجوازية في تأمين مصالحها ، عن طريق الصلة المباشرة بالسلطة التنفيذية ، وخاصة من خلال صلتها برئيس الجمهورية ، الذي يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة النطاق ، ومن خلال الصلة مع زعامات المناطق من كبار ملاك الأراضي الزراعية . هؤلاء الذين سمحوا بانتصار الحزب الدستوري على منافسه في الكتلة الوطنية ورئيسها إميل إده وأبرزهم : آل عبود في عكار ، آل أرسلان في الجبل ،
هامش
( 1 ) المجموعة الإحصائية ، مديرية الإحصاء المركزي ، عن سنتي 1963 ، 1968 .