بالهوية الضائعة ، وبمقابل بدلات نقدية ، أو مقابل خدمات ينتظرون تلقيها بعد الانتخابات .
وعلى هذا الأساس ، بقيت المطالب التنموية الغائبة عن المنطقة ، مرهونه بالعلاقة القائمة بين النائب وناخبيه ، وهي نابعة كما أوردنا ، من طبيعة التمثيل السياسي البرلماني ، ومن الأوضاع الاجتماعية التي باتت تعيشها الوحدات القرابية .
لم تتوقف هذه العلاقة بين النائب وناخبيه عند هذا الحد ، بل شكلت حاجزا أمام وصول مرشحي الحركات الحزبية إلى البرلمان ، الأمر الذي أعفى هذه الحركات من اختبار قدرتها في العمل على تحقيق مطالب تنموية تتخطى العلاقات القائمة ، فيما لو وصل مرشحوها إلى سدة البرلمان .
4 . الحرب الأهلية :
4 - 1 مقدمات الحرب
إذا كان قد سجل للمرحلة الشهابية بعض الخدمات في مجال الإدارة والبنى التحتية ، فإن المرحلة التي تلتها شهدت انقطاعا عن المرحلة السابقة . فالنخبة الجديدة التي قبضت على زمام السلطة ، لم تر ضرورة في وضع الخطة الخمسية 1964 و 1968 موضع التنفيذ . فالخطة كانت تستهدف إقامة البنيان التحتي المادي والمؤسسي الضروري لاستمرار تعزز ليبرالية الاقتصاد ، وشكّل التخلي عنها حدثا عميق الدلالات على المستوى الحرفي للبرجوازية التجارية ، وعن قدرتها الحاسمة في حماية مصالحها ، وعدم رسوخ تحذيرات وتوجيهات بعثة إيرفد « 1 » .
فالفقر والبطالة في المدن وضواحيها ، وتدهور الشروط الصحية ، وظروف السكن ، وانخفاض مستوى التقديمات الاجتماعية ، وامتداد أحزمة البؤس ، والغيتوات حول العاصمة ، أصبحت ظاهرات شبه عادية ، وقد طالت الأزمة تدريجيا أعدادا متزايدة من الطبقة الوسطى ، فنهضت حركات مطلبية جديدة ، شملت فئات واسعة من الطبقات الشعبية .
وبنتيجة ذلك ، بدأت معالم هذه التراجعات تظهر تدريجيا منذ نهاية الستينات ، وحتى قبيل اندلاع الحرب الأهلية . فتفاقم حالة التضخم الذي كان يبلغ معدله السنوي 2 خلال الستينات ، بات معدله 18 عام 1974 ، مهددا القدرة الشرائية للأجراء الذين كانوا يمثلون وقتها ثلاثة
هامش
( 1 ) أحمد بعلبكي ، الزراعة اللبنانية وتدخلات الدولة في الأرياف ، مرجع سابق ، ص 125 .