كالكنيسة وريحا ، شبه مهجورة بعد أن تركها العديد من أبنائها .
في حين أن أصحاب الملكيات الكبيرة من الحيادرة والحماديين الذين حافظوا عليها في عهدي المتصرفية والانتداب ، توفرت لهم بعض الرساميل الإضافية من المحاصيل الناتجة عن المحاصصة مع الفلاحين العاملين في أراضي العائلتين ، وتبعهما في ذلك أصحاب ملكيات جديدة من عائلات عدّة ، كمحمد سعيد اللقيس ، وفرج اللقيس ، وصبحي أسعد . وأكثر ملكيات هؤلاء في سهول مدينة بعلبك ، وإيعات وعدّوس ، حوش تل صيفه ومجدلون ودورس . وكذلك حسين علي زعيتر في كفردان ، وأديب علام ، وعلي ياسين ، وأفراد من عائلتي عراجي وسمعان في قرية تمنين « 1 » .
3 - 2 مرحلة الشهابية :
في مطلع الستينات ، توجهت السياسة الشهابية نحو المناطق بالعديد من مشاريع تطوير شبكات الطرق والري ، واستهدفت الجهود المبذولة من قبل شهاب ، توزيعا أفضل وأكثر عدالة للبنى التحتية ، في سياق نهج سياسي عام ، يصب في هدف رئيسي هو السيطرة على التفاوتات الاجتماعية الحادة التي كانت قد تفاقمت خلال العهود السابقة . وقد تجسدت هذه السياسة ، بالدراسات الاقتصادية - الاجتماعية الواسعة المدى التي قامت بها بعثة إيرفد خلال السنوات الأولى لعهد شهاب ، والتي سمحت للمرة الأولى في التاريخ الحديث للبلاد ، باكتشاف خطورة المشكلة الاجتماعية في لبنان . واستنادا إلى هذه القاعدة الإحصائية ، حاول شهاب صياغة سياسة تخطيط تستهدف إعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي للبلاد ، وإيجاد عناصر تماسك اجتماعي ووطني لتجاوز الانقسامات الطائفية ، وعلاقات التبعية والولاءات الموروثة ، التي استغلتها طويلا العائلات ، والوجاهة السياسية التقليدية التي كانت تسيطر على البلد « 2 » .
لقد تجلت هذه الإصلاحات على المستوى الزراعي ، باستصلاح الأراضي والأبحاث والري .
وتجلت على المستوى الاجتماعي ، بخلق « مصلحة الإنعاش الاجتماعي » وإعادة تنظيم وزارة التصميم بما يتلاءم مع منطق متطلبات التخطيط . غير أنه رغم التوجهات الإنمائية هذه ، فقد بقيت المنطقة تفتقر إلى سياسة إنمائية فعلية تقوم على استصلاح الأراضي .
هامش
( 1 ) مقابلة مع الأستاذ عباس عباس ، مصدر سابق .
( 2 ) أحمد بعلبكي ، الزراعة اللبنانية وتدخلات الدولة في الأرياف ، مرجع سابق ، ص 121 .