تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الزوجي ، وتنشئة الأطفال ، وتأمين الاكتفاء الذاتي لأفرادها « 1 » . لقد أدت الملكيات الصغيرة إلى تصليب بنية العائلة ومحاولة الحفاظ عليها ، وأفضت إلى شعور أصحاب الملكيات الخاصة والصغيرة بالتحرر من عسف السلطة الإقطاعية ، إذ غدا لكلّ منها أراضيها الخاصة التي تعمل فيها لحسابها وليس لغيرها . غير أن ذلك لم يؤدّ إلى فك عرى الارتباط بمواقع السلطة العائلية التي أعادت إنتاج نفسها بمواقع البرلمان . فهي وإن عانت الكثير من الظلم والعسف الذي لحق بها ، إلا أنها بقيت تشعر بأن لها سقفا نفسيا واجتماعيا يربطها بها . فالرغبة بالمحافظة على الوضع السائد ، والطموح لدى بعضها باتجاه توظيف بعض الأفراد منها في سلك الجيش والدرك والوظائف الصغيرة ، كان يدفعها إلى تعزيز العلاقة معها ، خصوصا بعد ما عمدت الزعامة العائلية إلى التعاطي معها بمزيد من الودّ والتقرب إليها ، بعد ما فقدت سلطتها المباشرة القاضية بسحب الضرائب والأعشار لصالح جهاز متخصص في الدولة ، وبعد ما بدت تحتاج إلى أصوات الناخبين في المجالس التمثيلية . فبدلا من أن يتحول ذلك إلى توفير الفرصة لضرب نفوذ الزعامة العائلية السابقة ، فقد كان الأمر على العكس من ذلك ، حيث شكّل الأداة لتوسيع نفوذ هذه الزعامة وتعزيزه . وعلى هذا الأساس ، يمكننا القول : إن الفترة الانتدابية لم تكن لتشهد من خلال التحولات الاجتماعية - الاقتصادية ، بروز مشروع سياسي مناهض لزعامة العائلة والعشيرة ، وهو ما أدى إلى إعاقة الحركات الحزبية الناشئة آنذاك ، عن مدّ شبكة الاستقطاب إلى الوحدات العائلية التي كانت في عداد الفلاحين والمزارعين .

3 . مرحلة الاستقلال :

3 - 1 العهود الأولى :

بعد توضيح إمكانيات الاختراق الرأسمالي للبنان والآثار الناجمة عنه ، يمكن الاعتبار أنه في نهاية الحرب العالمية الثانية ، واكتساب لبنان لاستقلاله السياسي الكامل ، جعل رأسماليته المنشودة ترتبط على وجه الخصوص ، بموقعه داخل السوق الرأسمالية العالمية . فابتداء من ذلك التاريخ ، شهد لبنان اختلافات واضحة في البنية القطاعية في الاقتصاد ،
هامش
( 1 ) د . زهير حطب ، تطور بنى الأسرة العربية ، مرجع سابق ، ص 129 .