تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وليس من شك ، أن إحدى نتائج هذه القوانين ، تمثلت بانتفاء المسوغات لدى العصبيات العائلية التي استحوذت على السلطة والأرض في آن معا ، في المراحل السابقة للإصطدام بالسلطات الانتدابية ، انطلاقا من زعزعة ركائزها الاجتماعية الاقتصادية . مما يعني أن عملية الرفض للإنتداب التي برزت في عهوده الأولى وحتى منتصف العشرينات ، كانت تنطلق من موقع ترسيخ الشروط الموضوعية الجديدة لإعادة تثبيت نفوذها على المستوى السياسي ، وهو ما وجدته في مواقع البرلمان التي تبوأها الحيادرة والحماديون معا ، دون بروز أي مواقع عائلية أخرى . فالأرض ، وإن لم تعد تشكل حقلا لممارسة السلطة ، إلا أن الملكية العقارية بقيت تشكل الركائز الاقتصادية - الاجتماعية للزعامة السياسية العائلية ، فتحولت من جديد إلى محور استقطاب بارز في الحياة السياسية ، استدعى الحفاظ على مصالحها ، الانخراط بإطار الدولة الناشئة في ظل الانتداب بعد دستور 1926 ، وعدم إيلاء أي اهتمام للحركات الحزبية التي نشأت آنذاك على قاعدة رفض الانتداب الأجنبي ، فلم يبرز أي من زعمائها أو أعضائها ، بين النخبة أو القاعدة الحزبية طوال الفترة الانتدابية . وإذا كانت قوانين تثبيت الملكيات الكبيرة قد أفضت إلى هذه النتيجة ، فإن هذه القوانين نفسها ، أدت إلى استمرار الوحدة العائلية كركيزة للنظام القرابي في الملكيات بسبب الإبقاء على الملكية الجماعية . فمشاكل الميراث لم تظهر في ذلك الوقت ، ولم تهدد سلامة العائلة ووحدتها ، حيث لا تعطى الملكية للأفراد بعد موت ربّ العائلة بل تبقى محصورة في نطاقها ، إذ يكون للوليد الجديد حق المشاركة في الملكية الجماعية لعائلته ، كأبيه وإخوته وأقربائه « 1 » . ويعني ذلك ، أن العائلات أو الوحدات القرابية من أصحاب الملكيات الصغيرة ، بقيت تشكل وحدة اجتماعية وإنتاجية في آن معا ، ووجدت وحدتها في مفاعيل الشروط الناظمة لتطورها البنيوي . وغالبا ما كان الأفراد من عائلات الفلاحين ، يدينون بالولاء والطاعة للأكبر سنا من رب الأسرة . فالمالك الأساسي للأرض ، هو الجد أو الأب الذي يشرف على كافة مراحل أعمال الزراعة ، ليصل إشرافه إلى الجانب الاجتماعي لأفراد عائلته ، كاختيار الزوجة ، وبناء المنزل
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 200 .