لأصحاب الملكيات الكبيرة ، الأمر الذي رسّخ تلك الملكيات ، وأعطاها قوة الاستمرار والثبات طيلة الفترة الانتدابية ، والفترة التي تلتها من المراحل الأولى للاستقلال .
2 - 3 القرابة وعلاقات النفوذ :
توزعت حول المندوب السامي دوائر المفوضية العليا ، بينها مكاتب المستشارين في المالية والقضاء والقانون ، ومكاتب التفتيش العام للجمارك والبريد وغيرها . وشكل هؤلاء المستشارون نواة السلطة التنفيذية الحقيقية لإدارة لبنان الكبير ، وقد عين مستشارون عسكريون في الغالب إلى جانب كل محافظ أو مدير أو قائمقام ، وكانت لهم صلاحيات التنفيذ في شتى المجالات « 1 » .
أما خارج المفوضية العليا فبرزت فئتان من الموظفين : الأولى ، هي فئة المندوبين ، وهي جهاز الانتداب الذي يمثل المفوضية العليا ، ويرتبط بها مباشرة . وكان موظفو هذه الفئة يعينون من قبل المفوض السامي الذي يحدد لهم صلاحياتهم ووظائفهم ومسؤولياتهم .
أما الفئة الثانية ، فهي تشمل المستشارين في إدارة الانتداب ، وهي تضم موظفين فرنسيين معينين كمستشارين فنيين ، أو إداريين أو موظفين مراقبين إلى جانب الموظفين المحليين ، لا بل على رؤوسهم . وكان موظفو هذه الفئة يتبعون من الناحية القانونية إدارة الدويلات المحلية ، وكانت تلك الدويلات ، تقوم بأعباء رواتبهم وتعويضاتهم الباهظة ، دون أن يكون لها الحق في اختيارهم الذي تقوم به المفوضية .
وكان اختصاص المندوبين عاما ، يساعدهم في عملهم ضباط أو موظفون ، وعدد من الفنيين الفرنسيين المعينين لدى الإدارات المحلية لمختلف المصالح العامة ، والذي كان من الضروري أن تعرض عليهم كافة القرارات التي يتخذها هؤلاء ، والتي لا يمكن أن تصبح قابلة للتنفيذ ، إلا بعد تأشيرهم عليها بالموافقة « 2 » .
وعلى هذا الأساس يمكن القول : إنه باسم الانتداب ، قام الفرنسيون بتوزيع ضباطهم وموظفيهم ومستشاريهم على جميع مناصب الدولة بصلاحيات مطلقة ، فيما بقيت صلاحيات بعض الإداريين اللبنانيين مجرد صلاحيات استشارية بسيطة « 3 » ، فسيطر هؤلاء العسكريون الفرنسيون والإداريون على لبنان الكبير طيلة الفترة الانتدابية التي سبقت إعلان الجمهورية في لبنان .
هامش
( 1 ) تاريخ لبنان الاجتماعي ، المرجع السابق ، ص 65 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 67 .
( 3 ) المرجع نفسه ، ص 71 .