تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وإلا دوّر المبلغ للموسم الذي يليه . فلو استدان مستهلك ما من الجوار حذاء ، فيتعهد له الحذّاء بإصلاحه لمدّة سنة وحتى انتهاء الموسم ، وكان الطبيب إذا عالج مريضا يشارطه مسبقا على الشفاء بتسديد المبلغ عند انتهاء الموسم « 1 » . أما تجارة الفحم التي استمر إنتاجها بهدف تلبية الاحتياجات الذاتية للعصبيات الجردية في مرحلة المتصرفية ، فقد شهدت تناميا في المرحلة الانتدابية مع مدن الساحل السوري ، حيث أصبح للفحم ، أهمية رئيسية في البقاع الشمالي والمدن السورية طيلة فترة الثلاثينات والأربعينات . وبنتيجة ذلك ، انتشرت المتاجر بشكل واسع في الجرود وتحديدا في وادي حلبا ، ووادي العس ، والمعسرة ، ووادي النيرة عند عشيرة الدنادشة ، ووادي الكرم عند عشائر ناصر الدين ، وجعفر ، وعلو وغيرهم . ونتجت عن حالة التوسع هذه تفاوتات اجتماعية تمثلت بوجود طبقة من المنتجين الكبار ، وهم قلة ، من أصحاب الأراضي والأحراج الذين حصلوا عليها بموجب الملكيات وبوضع اليد ، وطبقة الشغيلة التي تعمل في إنتاج الفحم ، والجمّالة والمنتجون الصغار من أصحاب الملكيات الصغيرة ، وفئة ضئيلة تعمل على نقل الفحم وبيعه إلى تجار محليين في القرى والبلدات المجاورة « 2 » .

2 - 2 نظام الأراضي الزراعية

نظرا لأن القرابة ارتبطت بملكية الأرض وبالأشكال الانتاجية ، كان من المفترض أن تشهد هذه الأشكال ، انعكاسات التطورات التي ستطرا على الأوضاع السائدة ، لأن نظام الملكية وأشكال الإنتاج كانتا أحد الأبعاد التي ارتكزت عليها السلطة القرابية من جهة ، ولكونها شكلّت في العهد العثماني عاملا أساسيا في وجود نظام قرابة يؤمن تماسكا عائليا من جهة أخرى . فالوحدات القرابية ، وجدت في هذا التماسك عاملا أساسيا في تأمين مصادر معيشتها ولدفع الضرائب ، فغدت هذه الوحدات تعكس وحدة العمل الجماعي في الأرض بسبب حاجتها إلى التضامن والتماسك لمواجهة مفاعيل السلطة ، المستمدة من طبيعة نظام الملكية ، وطبيعة علاقات الإنتاج القائمة . ومع سيطرة عهد الانتداب ، فإن أول ما يمكن الإشارة إليه في هذا المجال ، أن منطقة بعلبك -
هامش
( 1 ) د . حبيب محفوظ ، تاريخ الهرمل ، مرجع سابق ، ص 55 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 49 .