تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كما أن استمرار نظام التجنيد الإجباري ، كان يدفع هؤلاء الفلاحين إلى بيع أراضيهم مقابل الحصول على بعض « المجيديات » العثمانية لدفع الفكة لتخليص أبنائهم من هذا التجنيد ، مما كان يؤدي إلى ذهاب أراضيهم إلى المتنفذين الكبار ، وحرمانهم من حقوق التصرف فيها . فلقد عاش الفلاحون حالة ضياع وتردد بين الخدمة العسكرية والاهتمام بزراعة الأرض ، فإن هم تركوها وفرّوا خارج أراضي الولاية ، صودرت أراضيهم وعادت إلى دوائر الطابو والمالية ، فيستولي عليها الملاكون الكبار . وإن هم زرعوها ، وجب عليهم دفع البدل العسكري المرتفع والاستدانة لتسديد هذا البدل . وكان أصحاب النفوذ ، هم الذين يقومون في أكثر الأحيان بدفع البدل العسكري عن الفلاحين وأصحاب التصرف بالأراضي الأميرية والمملوكة ، مقابل تخلّي هؤلاء عن حقوق تصرفهم وملكيتهم مع بقائهم في الأرض كمرابعين ، ومزارعين ، عند الشخص الذي خلّصهم من الخدمة العسكرية . مما يعني انتقال الأرض إلى المالك الجديد القادر على تسديد بدل « فكاك » الفلاحين سلفة ، أو دينا ، أو شراء لحق التصرف بها في دوائر « الطابو » العثمانية . وفي إطار ذلك ، يمكن الاستنتاج ، بأن الملكية الكبيرة اقتصرت على أشخاص معدودين ، مقابل ملكيات هشة وصغيرة ومستقلة عن المالكين الكبار . فالحيادرة باتوا يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي ، فأسعد حيدر ويوسف بك حيدر كانا يمتلكان عشرات الهكتارات من الأراضي في بعلبك ، وفي اللبوة ، وحوش الرافقة ، وبدنايل . كما أن أولاد خليل آغا حيدر امتلكوا نواحي قرية اللبوة ومزارعها في قرية النبي عثمان . وامتلك أولاد الباشا سعيد سليمان حيدر عام 1910 ، حق التصرف بحوالي 30 قطعة أرض أميرية في قرية حوش الرافقة ( قضاء بعلبك ) بلغت مساحتها مجتمعة حوالي 305 دونمات ، كما اشترى إبراهيم أسعد حيدر حق التصرف في دوائر الطابو العثمانية في قضاء بعلبك ، بحوالي 18 قطعة أرض أميرية في قرية اللبوة قدرت مساحتها ب : 275 دونما « 1 » . وأما سياد آل مرتضى ، رغم عدم إشغالهم لمواقع السلطة ، فقد حافظوا وتوسعوا في ملكياتهم ، حتى أصبحت قرية دورس بكاملها تحت ملكيتهم ، بالإضافة إلى عشرات الهكتارات في تمنين ، وسرعين ورياق ، وعلي النهري .
هامش
( 1 ) عبد الله سعيد ، أشكال الملكية وأنواع الأراضي في متصرفية جبل لبنان وسهل البقاع ، مرجع سابق ، ص 177 .