وعلى هذا الأساس ، يمكن أن نصل إلى الاستنتاج ، بأن ثمة مواقع قرابية حافظت على سيطرتها ومارست سلطتها المحلية على نحو ما تمّ ذكره ، مستفيدة من تطورات الأوضاع السائدة ، بينما كانت معظم الوحدات القرابية الأخرى قد رزحت تحت وطأة الضغط اليومي لتسديد الضرائب وحماية أملاكها من النهب المستمر ، فبقيت تعيش تحت وطأة أشكال المرابعة والمناصفة في الزراعة ، مع بقاء علاقات الاستغلال على وضعها السابق .
2 - المرحلة الانتدابية وتطورات الأوضاع السائدة :
مع الانتقال من المرحلة العثمانية إلى مرحلة السيطرة الانتدابية ، كان من المفترض أن تشهد المنطقة تطورات تطال التركيبة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة ، لأسباب تعود إلى التفاوت في مراحل التطور التي كان قد قطعها الغرب مقارنة مع ما كان سائدا في المرحلة العثمانية . غير أن المرحلة الانتدابية لم تأت لتلغي الأوضاع السائدة ، وإنما عمدت إلى خلخلة البنى القديمة دون أن تلغيها جذريا . فالبنى الإنتاجية ظلت تعيش حالة من الإنتاج العائلي والعشائري ثم شبه الرأسمالي ، وظلت الروابط القرابية الاجتماعية تستند إلى العائلة والعشيرة كوحدة إنتاجية « 1 » .
2 - 1 أشكال الإنتاج :
مع الانتداب ، سوف يكتمل تحول البنى الزراعية في إطار اندماج جبل لبنان بالسوق الرأسمالية العالمية ، وبالأخص الشبكات التجارية والمالية للرأسمالية الفرنسية ، حيث شهدت تلك الحقبة انتشار أنواع الزراعة الموجهة أكثر فأكثر نحو السوق الإقليمية والدولية ، كزراعة التوت ، وتربية دودة القز ، وزيت الزيتون ، ومعامل الصابون ، والتبغ وزراعة الثمار لأسواق المدن وخاصة بيروت « 2 » .
وفيما يتعلق بتنشيط زراعة التوت ، ازدادت أهمية الفلاح في الجبل مما عزّز وضع الفلاحين والعمال الزراعيين هناك .
فزراعة التوت ، كانت قد شهدت تمركزا في جبل لبنان منذ الدخول الرأسمالي إذ بلغ عدد الأشجار المغروسة حوالي 000 ، 000 ، 28 شجرة مقابل 000 ، 600 شجرة في بعلبك .
هامش
( 1 ) محمد مراد ، النخبة والسلطة في المشرق العربي ، مرجع سابق ، ص 14 .
( 2 ) سليم نصر وكلود دوبار ، الطبقات الاجتماعية في لبنان ، مرجع سابق ، ص 41 .