ب - التملك والاستغلال :
بالرغم من صدور قانون الملكية ، الذي كان من المفترض أن يحدث تحولا لصالح الوحدات القرابية العاملة في الأراضي ، فقد كرّس استقلال مواقع السلطة المحلية في التوزيع للأراضي الزراعية . فمع تتبع انتقال الملكيات الزراعية ، يمكن التأكيد ، أنه منذ صدور هذا القانون وحتى نهاية عهد الأمبراطورية العثمانية ، بقيت الملكيات الكبيرة محصورة بمواقع السلطة المحليّة في الجرود والسهل .
وبذلك تكون مواقع السلطة المحليّة قد حافظت إلى جانب استمرار سلطتها ، على الاحتفاظ بمئات الهكتارات من الأراضي ، إضافة إلى عشرات القرى . وفي إطار البحث عن كيفية استغلالها للوحدات القرابية ، يمكن القول : إنه وبالرغم من صدور قانون الأراضي عام 1858 ، كانت هذه الوحدات كما في بقية المناطق اللبنانية ، تحجم عن تسجيل هذه الأراضي في الدوائر المختصة للحصول على سندات الطابو ، خوفا من تسجيل أسماء أبنائها في دوائر النفوس كي لا يساق هؤلاء للتجنيد الإجباري ، وخوفا من فرض أعباء باهظة عليهم .
أما البعض الآخر منهم من الذين سجلوا ملكياتهم في دوائر الطابو ، فقد لجؤوا بنتيجة الضرائب الباهضة إلى الاستدانة من المالكين ، حيث كان أحدهم حين يعطي الفلاح بعض الأموال على سبيل القروض ، بعد ما كان المالك يدفعه إلى كتابة سند على نفسه ، فيه بأنه استلف مبلغا من المال من الدائن وسيدفعه عند الاستحقاق مع الفائدة ، وإلا تحمّل كل تبعات الأضرار مع توقيع شهود على ذلك « 1 » .
وفي حالة التخلف عن الدفع للأسباب التي تعود إلى ارتفاع الضرائب ، وإلى ذهاب بعض المحاصيل نتيجة الأحوال المناخية السيئة ، فكانت تعمد المحكمة إلى إبقاء الحجز على هذه الأراضي ، وإلى عرض العقار بالمزاد العلني خلال فترة زمنية محددة قد تتعدى الشهر وبالنهاية تكون هذه الأراضي من نصيب أحد المالكين الكبار .
لم يكن السبيل متاحا أمام فلاح آخر لشرائها لأنه في العادة ، لم يكن الفلاحون ليترددوا إلى دوائر الطابو ، ولا هم يعرفون القراءة والكتابة لقراءة إعلانات البيع بالمزاد .
هامش
( 1 ) سليم نصر وكلود دوبار ، الطبقات الاجتماعية في لبنان ، مرجع سابق ، ص 44 .