وهكذا نجد أن نظام الأراضي وما رافقه من تطورات ، استلزم وجود عصبيات عائلية لسحب الخراج ، مارست سلطتها على هذا النحو ، وبقيت تستند فيها إلى عصبياتها القوية وعلاقاتها المتينة مع السلطات المركزية ، وإلى مرتكزاتها الاقتصادية الاجتماعية حيث أتاحت لها هذه المرتكزات ، معاودة صعودها الاجتماعي والسياسي ضمن النظام الجديد .
كما أن الامتداد والتوسع في الأراضي والاستثمار ، استلزم التماسك والتضامن العائليين في مواجهة أعباء السلطة الخراجية القائمة على سحب الفائض الريفي ، على شكل ضرائب من الفلاحين . فقد اعتبر الفلاحون هذه المهام شأنا أسريا ، تجندوا لها من كبيرهم إلى صغيرهم ، وأصبحت الأسرة بمجملها تمثل وحدة العمل في الأراضي الزراعية . وبذلك ، تكون السلطة العثمانية عبر مستوياتها المختلفة ، أدركت أهمية العائلة الموسعة كوحدة إنتاجية جماعية يمكنها توفير الفائض الريفي ، الذي كان يجري سحبه على شكل استنزاف خراجي ، من قبل قوى عائلية مارست مهام السلطة ، عبر صيغة نظام الالتزام والجباية الضرائبية .
1 - 3 القرابة وعلاقات النفوذ :
أ - ممارسة السلطة :
إن التغيرات التي طرأت على أوضاع الدولة العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر في مجمل المناطق الخاضعة لها ، تركت بلا شك تأثيراتها على منطقة بعلبك - الهرمل . طالت هذه التأثيرات جوانب عديدة ، قوامها ممارسة السلطة ، وتداخل ملكية الأراضي والقرابة العائلية .
ومن هنا يجدر التوقف عند طبيعة التطورات الاقتصادية - الاجتماعية وما إذا كانت تفارقت عنها أو تكيفت معها .
وفي إطار رصد دور الوحدات القرابية في ممارستها لسلطتها المحلية ، نجد أن الحيادرة والحماديين قد شكلا السلطة المحلية في عهد الإمارة ، ومارسا دورهما بالتمحور حول زعيم لكل منهما كان مخولا الإشراف على جمع الضرائب ، كما كان مخولا بفض المنازعات بين الفلاحين ، ومارس كل منهما هذه السلطة التي تمثلت بجمع الضرائب ، حيث كانت تمارس على الفلاحين أشكالا من التعسف والقمع والاضطهاد في الجباية من المحصول ، ومن الأغنام وأحمال الحطب ، التي غالبا ما كانت تتعدى ضريبة العشر ، لتصل إلى نصف المحصول ، بالإضافة إلى اقتطاع أعداد كبيرة من القطعان من الرعاة في الجرود .