تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
خلال تركيب لائحة برئاسة أحد مرشحيه ، والتي من الممكن أن تشمل الرئيس الحسيني بين أعضائها ، بسبب موقفه المعارض للرئيس الحريري . أما استبعاد حركة أمل ، فكان ينطلق من موقف الحركة التي قررت خوض المعركة في الجنوب ، تحت شعار الإبقاء على مستوى تمثيل حزب الله نفسه ، وهو ما لم يكن ليحظى برضى الحزب الذي وجد أن هذا التمثيل لا يعكس حقيقة الرصيد الشعبي الذي يتمتع به في الجنوب « 1 » . وتوج ذلك بفشل مساعي اللقاءات بينهما في البقاع تحت رعاية القيادة السورية ، لا سيما اللقاءان اللذان حصلا بين أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ، ورئيس حركة أمل نبيه بري ، بعد ما بدت المواقف متقابلة . فالرئيس بري طرح عرضا على حزب الله باختيار مرشحين لخمسة مقاعد ، مقابل ثلاثة مقاعد تختارهم حركة أمل إضافة إلى وزير الحركة محمود أبو حمدان ، وهو ما وجده حزب الله مجحفا لا يمكن القبول به « 2 » . بيد أن هذه التوترات الناشئة من طبيعة استقطاب القوى الموجودة في تحصيل نسبة التمثيل في تحديد أحجامها ، حالت دون الوصول إلى الائتلاف فيما بينها . لكنها سرعان ما توحدت في لائحة ضمت إلى جانب الرئيس الحسيني ثلاثة مرشحين شيعة وواحدا سنيا ، وآخر مارونيا لحزب الله ، إضافة إلى مرشح لحركة أمل هو محمود أبو حمدان الذي أعادت ترشيحه ، وغازي زعيتر الذي حظي بتأييد نبيه بري فانتهت اللائحة بالفوز بشكل كامل إضافة إلى مرشحين آخرين من اللائحة نفسها بينهم مرشح حزب البعث عاصم قانصوه « 3 » . لقد كشفت هذه الانتخابات ، أن حزب الله ما زال يتمتع بثقله الشعبي وبعلاقته المتماسكة مع جمهوره ، الذي بدا غاضبا لعدم حصول الحزب على أربعة مرشحين شيعة على غرار الدورة السابقة ، خصوصا بعد ما بلغ خطاب التحدّي من الحكومة مداه ، فدفع حزب الله إلى محاولة تظهير حجم قدرته خارج الإطار العسكري ، من خلال الاستعداد لخوض غمار تجربة الاختيار الشعبي بوسيلة الانتخابات ، تاركا لهذه الوسيلة تحديد وزنه الشعبي . لم يحدث ما كان يطمح إليه حزب الله من محاولة زيادة ترشيحاته وتحالفاته . بل أدى إلى خسارة مقعد شيعي والتحالف مع حركة أمل والرئيس الحسيني ، مدفوعا إليه بسبب الضغوط التي مورست عليه لتليين موقفه ، حيث أخذت الدولة تعلن عن نيتها لإرسال عشرة آلاف جندي
هامش
( 1 ) علي حسن خليل ومصطفى الحاج علي ، القوى السياسية في الجنوب ، مرجع سابق ، ص 30 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 36 . ( 3 ) جريدة النهار ، الانتخابات النيابية ، 12 / 8 / 1996 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 175 | غسان فوزى طه