تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
على الصعيد الداخلي الناشئ من طبيعة تطورات الأحداث المحيطة بلبنان ، خصوصا فيما يتعلق بموضوع الصراع مع إسرائيل « 1 » . فحزب الله خاض قبل هذه الانتخابات حربين مع إسرائيل ، الأولى في تموز 1993 عرفت باسم « تصفية الحساب » ، والثانية « عناقيد الغضب » في نيسان 1996 ، وكان لهاتين المعركتين دلالاتهما الكاشفة . فمن المعروف ، أن المعركة الأولى انتهت بفشل ذريع سجله رابين باعترافه « بالهزيمة » ، وفي الثانية أثبتت المقاومة الإسلامية تجربة فريدة في الصمود والتصدي لطاقة الاحتلال النارية . وليس من شك أن خروج الحزب منتصرا في المعركتين سيكون له أثره الكبير على حضوره الشعبي والسياسي ، لا سيما لجهة تثبيت موقعه في المعادلة الداخلية ، وهذا ما أفضى إلى تزخيم شعبي حصد الحزب خلاله تأييدا لافتا على المستوى اللبناني ، تجاوز لأول مرّة التعاطف الطائفي الضيق معه إلى الإطار الوطني الأوسع . بيد أن هذا التنامي المضطرد للحزب ، وحضوره على المستوى الشعبي عشية التحضير للانتخابات ، كان يجد اتجاها معاكسا ، تجلى بالموقف الرسمي للرؤساء الثلاثة - الساعي إلى تقاسم ثمار « عناقيد الغضب » ، من خلال إبعاد الدور العسكري عن الدور الحزبي من الواجهة . فعملوا على توسيع معنى المقاومة كشركاء فيها من أجل الحد من تجيير الالتفاف الواسع حول حزب الله في الاستحقاق السياسي القادم « 2 » . وانطلاقا مما تقدم ذكره ، فإن هذه المتغيرات ستدفع حزب الله إلى الواجهة في رسم العملية التحالفية ، ولكنها ستتأثر بالمشهد السياسي العام الذي يحكم علاقة الحزب بالرؤساء الثلاثة ، خصوصا أن التحول نحو المحافظة كدائرة انتخابية واحدة ، من شأنه أن يجعل الباب مفتوحا أمام حركة أمل لخوض الانتخابات بترشيحات من صفوفها ، بعد ما بدت الإمكانية متاحة أمامها لكسر احتكار التمثيل الشيعي في دائرة بعلبك - الهرمل المحكوم هذه المرّة للأصوات المحصّلة على مستوى المحافظة ، ولتلعب دورا فاعلا في تخفيف الغلبة الشيعية في صناديق الاقتراع . وعلى هذا الأساس ، بدأ كل من حزب الله والرئيس الحسيني وحركة أمل منذ صدور قانون الانتخاب ، التحضيرات لخوض العملية الانتخابية بعد ما كشفت المؤشرات أن الحزب سيخوضها بنفسه من
هامش
( 1 ) علي حسن خليل ومصطفى الحاج علي ، القوى السياسية في جنوب لبنان : دراسة إحصائية وسياسية لوقائع ونتائج انتخابات 1996 ، المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق بيروت 1998 ، ص 28 . ( 2 ) رفيق خوري ، حدود الإلغاء ، جريدة الأنوار ، بيروت ، 8 / 9 / 1996 .
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 174 | غسان فوزى طه