خلاصة :
يظهر لنا من خلال ما تم رصده في ميدان التنافس القرابي والحزبي حول مقاعد البرلمان ، أن صلات القرابة العائلية والعشائرية ، طبعت التجربة البرلمانية منذ عهد الانتداب وحتى نهاية عهد الاستقلال ، ثم لتفسح المجال أمام الطائفة بعد تطبيق دستور الطائف ، إلى واجهة الاستقطاب الانتخابي .
فصلات القرابة ، والولاءات للعائلة والعشيرة ، ثم للطائفة ، تميزت بغلبتها وبأسبقية حضورها على ما عداها من روابط تقوم على أساس الولاءات الحزبية . وقد حال حضورها في المراحل الانتخابية ، دون استطاعة الحركات الحزبية تأكيد ذاتها في ميدان التنافس حول موقع البرلمان .
وإذا ما أردنا رسم صورة إجمالية لتبوء مواقع البرلمان يتبين لنا ما يلي :
مرحلة الانتداب :
تميزت تلك المرحلة بوجود موقعين عائليين تمثلا بالحيادرة والحماديين ، سبق صعودهما إلى تلك المواقع ، نشأة الحركات الحزبية . وقد استمرتا في هذا الحضور بعد الثلاثينيات أي بعد بروز الحركات الحزبية .
وإذا كانت الحركات الحزبية قد أحجمت عن المشاركة بفعل حداثة نشأتها ، ومحاولة ترسيخ وجودها ، فضلا عن الضغوط التي واجهتها من السلطات الانتدابية ، فقد عمد الحيادرة والحماديون إلى إرساء لحمتهما الداخلية ، بعد ما أصبح الوصول إلى مواقع السلطة يستوجب تماسكا داخليا ، وقدرة استقطابية تتماشى مع الواقع الجديد ، ومع مقتضيات السياسة الاستيعابية للانتداب .
مرحلة الاستقلال :
خلال المرحلة التي امتدت بين عامي 1943 - 1972 ، تصدّر الحيادرة والحماديون مواقع البرلمان مع بروز مواقع قرابية أخرى ، مما يعني أن المراحل الانتخابية أبرزت احتكار العائلة والعشيرة لمواقع التمثيل النيابي ، وأبقت المنافذ مقفلة أمام المحاولات الحزبية لاختراق تحالفاتها أو إقصائها عن مواقعها .
ورغم فوز محمد عباس ياغي المنتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي بمقعد نيابي في إحدى الدورات الانتخابية ، غير أن فوزه لم يكن بسبب انتمائه الحزبي ، وإنما يعود إلى أسباب عائلية ،