تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الموسوي . وجاراه في ذلك حسين سعيد عثمان في تحالف مماثل بالاستناد إلى الترتيب العددي لعائلته في بعلبك ، وهي من العائلات الكبرى الموجودة في المدينة . وفي ظل هذه الانقسامات ، أسفرت المعركة الانتخابية عن فوز اللائحة التي تقدم بها حزب الله ، في حين احتفظ رئيس المجلس النيابي - آنذاك - حسين الحسيني بموقعه ، إلى جانب يحيي شمص الذي ضمه إلى جانبه في اللائحة « 1 » . لقد بينت هذه المعركة الانتخابية ، أن الزعامة العائلية أصبحت عاجزة عن الاحتفاظ بقدرتها على خوض المعارك الانتخابية ، إذ لم يستطع حسين الحسيني ومعه التكتل العشائري والعائلي المعروف بقدرته الاستقطابية والتمثيلية ، الوقوف بمواجه حزب الله الذي بدأ ينمو وسط أفراد العائلات والعشائر ، فأصبح يشكّل حلقة الارتكاز في العملية الانتخابية ، حيث كان بإمكانه الحصول على كافة المقاعد فيما لو دخلها بلائحة كاملة . إن عجز التكتلات العائلية والعشائرية عن المواجهة ، تمثل بتشتت اللوائح المتنافسة بمقابل حزب الله الذي قرر خوضها بمرشحي العائلات التي لم تكن قد خاضت في الدورات السابقة المعارك الانتخابية ، في حين أن محمد ياغي الذي برز على لائحة الحزب - والذي ينتمي إلى عائلة تمكنت من الوصول إلى موقع البرلمان مرتين - لم يكن يحظى بتأييد عائلته لعدم وجود أعضاء حزبيين منها ، وبسبب خوض دريد ياغي وغالب ياغي شقيق النائب السابق محمد عباس ياغي الانتخابات على لائحتين متنافستين ، وهما يحظيان بتأييد العائلة . واستنادا إلى نتائج المعركة التي أسفرت عن فوز حزب الله ، فإن كثرة اللوائح المتنافسة ، لم تكن لتدخل وحدها في تفرق وتشتت الأصوات الناخبة وعدم تجمعها بمقابل الأصوات التي اتجهت إلى تأييد لائحة الحزب . فحزب الله الذي مضى على نشأته عشر سنوات ، كان قد استقطب العديد من أفراد الوحدات القرابية نحوه ، متوسلا عمليات الإعداد والتدريب والتبليغ الديني وإقامة المؤسسات الرعائية ، التي أدت إلى سد حالات الفراغ على الصعيد الاجتماعي والتنموي جرّاء غياب الدولة وإهمالها . كل ذلك كان يجري بالتزامن مع عجز رئيس مجلس النواب حسين الحسيني عن تقديم خدمات ترضي طموح أبناء المنطقة ، بل اكتفى بالارتكاز على الرصيد المعنوي
هامش
( 1 ) ماجد ماجد ، الانتخابات النيابية بين 1861 - 1992 مرجع سابق ، ص 216 .