تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وتحالفية فرضتها طبيعة المرحلة الانتخابية ، إذ لم يستطع الفوز إلا لمرة واحدة رغم ترشحه في أكثر من دورة انتخابية . وعلى هذا الأساس ، ومن خلال واقع التنافس الذي بدا في مراحل الاستقلال ، يتبين لنا أن العائلة والعشيرة لم تكن لتتخلى عن ممثليها في البرلمان ، ولا تقبل أن يشاركها في اختيار من يمثلها أحد غيرها . وقد بات على من يتقدم ليمثلها في مواقع التنافس ، البقاء على ولائه للعشيرة أو العائلة ليستطيع المحافظة على وحدتها وكيانها . لقد حافظت العائلة والعشيرة على تأكيد حضورها الانتخابي ، مستندة إلى التوزيع الطائفي ، فأصبحت لها شخصيتها الذاتية . ورغم أن القانون الانتخابي يلحظ توزيع المقاعد على أساس الطوائف وليس العائلات والعشائر ، فإن المنطق الواقعي للتمثيل والتضامن في المجتمع اللبناني ، أبرز حضور الولاءات القرابية . فكانت أشد وضوحا مع غلبة هذا الواقع ، ومع عدم تحول الطائفة إلى مؤسسة ناجزة تسعى إلى تأكيد حضورها في توازنات السلطة .

مرحلة الطائف :

تميّزت هذه المرحلة ، بصعود الطائفة إلى ميدان المواجهة ، والتنافس الانتخابي وضمور دور القرابة ، وغيابها بشكل نسبي عن الساحة . فحزب الله أكد قدرته على محورة الوحدات القرابية حوله ، بعد ما نجح في الحصول على تأييدها خلال دورتي 1992 و 1996 . وحركة أمل دخلت كشريك أساسي في تسمية بعض المرشحين حتى من غير المنتمين إلى صفوفها ، فيما عمدت العائلة والعشيرة إلى محاولة إعادة إنتاج لحمتها الداخلية ، منعا لذوبانها نهائيا أمام حضور الطائفة . ولكن رغم ذلك ، بدا حضورها خافتا نسبيا بالمقارنة مع المراحل التي سبقت دستور الطائف .