تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تدريجيا بفعل وقف العمل بقانون الانتخاب أثناء الحرب الأهلية ، وبفعل دخول الطائفة في ميدان الاستقطاب لكي تشكل الغلبة بين هذه الولاءات . بيد أن تحقق الغلبة في التوازن لصالح الطائفة ، لم يكن ليعني أن أولويات التحول هذه - والتي أبرزت حضور الطائفة - أضحت هي الشكل الوحيد للوحدات القرابية التي فقدت وحدة انتظامها نتيجة عجزها عن إعادة إنتاج زعامتها المتمحورة حول العائلة والعشيرة . فثمة حالات من الولاء الجديد تمثل في بعض جوانبه بانشداد الأفراد إلى عصبية الجب كشكل بديل من الولاء للعائلة أو العشيرة . وبقيت حالات من الولاء للعمل الحزبي ذي المضمون الأيديولوجي مع فارق أساسي ، تمثّل في غلبة الولاء لحزب الله كأحد الأشكال الرئيسية التي أفرزتها تلك التحولات . وفي ظل هذه الولاءات ، ومع زوال قوى عائلية شكّلت حتى قبيل مرحلة 1972 زعامة برلمانية فعلية كعائلتي حيدر وحمادة ، - بسبب وفاة الزعيم الحمادي عام 1976 ، وفشل الحيادرة في تحقيق الفوز في الدورة التي سبقت الأحداث الأهلية - ظهرت زعامة جديدة تمثلت برئيس المجلس النيابي السابق حسين الحسيني ، الذي استطاع بفعل وجوده في البرلمان منذ عام 1972 وحتى تنفيذ اتفاق الطائف ، تشكيل مرجعية تجسدت من خلال موقعه النيابي ، الذي أفضى فيما بعد إلى تبوئه رئاسة المجلس منذ عام 1984 . وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار هذه التوزعات في تبايناتها ، سوف نجد أن التحولات التي طرأت على المستوى السياسي ، ستطلق دينامية جديدة من العمليات التحالفية ، أبعدتها عما درجت عليه في السابق ، حيث سيشكل كل من حركة أمل وحزب الله ، محورا أساسيا في التحالفات التي ستحكم العلاقة بينهما وبين أفراد الوحدات القرابية في ولاءاتها العائلية الخاصة من جهة ، وولاءاتها الحزبية من جهة أخرى .

3 - 1 دخول حزب الله ميدان التنافس ( انتخابات 1992 ) :

بعد غياب استمر حوالي عشرين عاما ، عادت الحياة النيابية إلى سابق عهدها ، مفسحة المجال أمام عودة التنافس على المقاعد النيابية بعد ما كانت قد شهدت بعض التعديلات ، التي قضت بزيادة عدد من المقاعد الشيعية ، حيث أصبحت ستة مقاعد في دائرة بعلبك - الهرمل ، حيث نشر رئيس الجمهورية إلياس الهراوي قانونا أقر في البرلمان ، قضى باستثناء الجبل والبقاع إجراء الانتخابات فيها على أساس المحافظة ، وجرى تقسيم البقاع إلى دوائر ، فأصبحت بعلبك -